العلامة المجلسي
407
بحار الأنوار
ولا يميتنا إلا إذا شئنا لنعبده ونجاهد أعداءه ، فقال لهم بشر بن أيوب : لقد سألتموني عظيما وكلفتموني شططا ، ثم إنه قام وصلى ودعا وقال : " إلهي أمرتني أن نجاهد ( 1 ) أعداءك ، وأنت تعلم أني لا أملك إلا نفسي ، وإن قومي قد سألوني ما أنت أعلم به مني ، فلا تأخذني ( 2 ) بجريرة غيري ، فإني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك " قال : وأوحى الله تعالى إليه : يا بشر إني سمعت مقالة قومك ، وإني قد أعطيتهم ما سألوني ، فطولت أعمارهم فلا يموتون إلا إذا شاؤوا ، فكن كفيلا لهم مني بذلك ، فبلغهم بشر رسالة الله فسمي ذا الكفل ، ثم إنهم توالدوا وكثروا ونموا حتى ضاقت بهم بلادهم ، وتنغصت عليهم معيشتهم ، وتأذوا بكثرتهم ، فسألوا بشرا أن يدعو الله تعالى أن يردهم إلى آجالهم ، فأوحى الله تعالى إلى بشر : أما علم قومك إن اختياري لهم خير من اختيارهم لأنفسهم ؟ ثم ردهم إلى أعمارهم فماتوا بآجالهم ، قال : فلذلك كثرت الروم حتى يقال : إن الدنيا خمسة أسداسها الروم ، وسموا روما لأنهم نسبوا إلى جدهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، قال وهب : وكان بشر بن أيوب مقيما بالشام عمره حتى مات ، وكان عمره خمسا وتسعين سنة . ( 3 ) وقال السيد بن طاوس في سعد السعود : قيل : إنه تكفل لله تعالى جل جلاله أن لا يغضبه قومه فسمي ذا الكفل ، وقيل : تكفل لنبي من الأنبياء أن لا يغضب فاجتهد إبليس أن يغضبه بكل طريق فلم يقدر فسمي ذا الكفل لوفائه لنبي زمانه أنه لا يغضب . ( 4 )
--> ( 1 ) في المصدر : قال : الهي أمرتني بتبليغ الرسالة فبلغتها ، وأمرتني أن أجاهد إه . ( 2 ) في المصدر : فلا تؤاخذني . ( 3 ) العرائس : 95 ، وذيل الخبر لا يلائم ما تقدم مما أعطاهم الله من طول العمر حتى ضاقت عليهم الأرض من كثرة الأولاد . ( 4 ) سعد السعود : 241 .