العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
لبكائك ، فقال : نعم ذكرت إلياس النبي عليه السلام وكان من عباد أنبياء بني إسرائيل ، فقلت كما كان يقول في سجوده ، ثم اندفع فيه ( 1 ) بالسريانية فما رأينا والله قسا ولا جاثليقا ( 2 ) أفصح لهجة منه به ، ثم فسره لنا بالعربية فقال : كان يقول في سجوده : " أتراك معذبي وقد أظمأت لك هو أجري ؟ أتراك معذبي وقد عفرت لك في التراب وجهي ؟ أتراك معذبي وقد اجتنبت لك المعاصي ؟ أتراك معذبي وقد أسهرت لك ليلي ؟ " قال : فأوحى الله إليه : أن ارفع رأسك فإني غير معذبك قال : فقال : إن قلت : لا أعذبك ثم عذبتني ماذا ؟ ألست عبدك وأنت ربي ؟ فأوحى الله إليه : أن ارفع رأسك فإني غير معذبك ، فإني إذا وعدت وعدا وفيت به . ( 3 ) 2 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن وهب بن منبه ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : إن يوشع بن نون بوأ بني إسرائيل الشام بعد موسى عليه السلام وقسمها بينهم فسار منهم سبط ببعلبك بأرضها ، وهو السبط الذي منه إلياس النبي ، فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك ( 4 ) فتنهم بعبادة صنم يقال له بعل ، وذلك قوله : " وإن إلياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه ألا تتقون * أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين * فكذبوه " وكان للملك زوجة فاجرة يستخلفها إذا غاب فتقضي بين الناس ، وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاث مائة مؤمن كانت تريد قتلهم ، ولم يعلم على وجه الأرض أنثى أزنى منها ، وقد تزوجت سبعة ملوك من بني إسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا سوى ولد ولدها ، وكان لزوجها جار صالح من بني إسرائيل ، وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك ، وكان الملك يكرمه ، فسافر مرة فاغتنمت امرأته وقتلت العبد الصالح وأخذت بستانه غصبا من أهله وولده ، وكان ذلك سبب سخط الله عليهم ، فلما قدم زوجها أخبرته الخبر فقال لها : ما أصبت ، فبعث الله إلياس النبي يدعوهم إلى عبادة الله فكذبوه وطردوه وأهانوه وأخافوه ، وصبر عليهم واحتمل أذاهم و
--> ( 1 ) اندفع الرجل في الحديث : أفاض . ( 2 ) القس : من كان بين الأسقف والشماس . الجانليق : متقدم الأساقفة . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 227 و 228 . ( 4 ) في العرائس : اسمه لاجب .