العلامة المجلسي
394
بحار الأنوار
دعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم إلا طغيانا ، فآلى الله ( 1 ) على نفسه أن يهلك الملك والزانية إن لم يتوبوا إليه ، وأخبرهما بذلك ، فاشتد غضبهم عليه وهموا بتعذيبه وقتله ، فهرب ، منهم فلحق بأصعب جبل فبقي فيه وحده سبع سنين ، يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر والله يخفي مكانه ، فأمرض الله ابنا للملك مرضا شديدا حتى يئس منه ، وكان أعز ولده إليه ، فاستشفعوا إلى عبدة الصنم ليستشفعوا له فلم ينفع ، ( 2 ) فبعثوا الناس إلى حد الجبل الذي فيه إلياس عليه السلام فكانوا يقولون : اهبط إلينا واشفع لنا ، فنزل إلياس من الجبل وقال : إن الله أرسلني إليكم وإلى من ورائكم ، فاسمعوا رسالة ربكم ، يقول الله : ارجعوا إلى الملك فقولوا له : إني أنا الله لا إله إلا أنا إله بني إسرائيل الذي خلقهم ، وأنا الذي أرزقهم وأحييهم وأميتهم وأضرهم وأنفعهم ، وتطلب الشفاء لابنك من غيري ؟ فلما صاروا إلى الملك وقصوا عليه القصة امتلأ غيظا فقال : ما الذي منعكم أن تبطشوا به حين لقيتموه وتوثقوه وتأتوني به فإنه عدوي ، قالوا : لما صار معنا قذف في قلوبنا الرعب عنه ، فندب ( 3 ) خمسين من قومه من ذوي البطش وأوصاهم بالاحتيال له وإطماعه في أنهم آمنوا به ليغتر بهم فيمكنهم من نفسه ، فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس عليه السلام ثم تفرقوا فيه وهم ينادونه بأعلى صوتهم ويقولون : يا نبي الله ابرز لنا فإنا آمنا بك ، فلما سمع إلياس مقالتهم طمع في إيمانهم فكان في مغازة فقال : اللهم إن كانوا صادقين فيما يقولون فأذن لي في النزول إليهم ، وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم ، فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم فاحترقوا ، فبلغ الملك خبرهم فاشتد غيظه فانتدب كاتب امرأته المؤمن وبعث معه جماعة إلى الجبل وقال له : قد آن أن أتوب ، فانطلق لنا إليه حتى يرجع إلينا يأمرنا
--> ( 1 ) أي حلف . ( 2 ) في العرائس ما حاصله : فلما طال عليه المرض قالوا : إن في ناحية الشام آلهة أخرى فابعث إليها ولعلها أن تشفع لك إلى بعل فإنه غضبان عليك ، ولولا غضبه عليك لكان قد أجابك وشفى مرض ابنك ، فقال لاجب : لأي شئ غضب على ؟ قالوا : من أجل أنك لم تقتل الياس حتى نجا سالما وهو كافر بإلهك . ( 3 ) أي وجه خمسين من قومه .