العلامة المجلسي
30
بحار الأنوار
تضع الغنم في تلك السنة إلا بلقا ، فلما حال عليه الحول حمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه ، فلما أراد الخروج قال لشعيب : أبغي عصا تكون معي ، وكانت عصي الأنبياء عنده قد ورثها مجموعة في بيت ، فقال له شعيب : ادخل هذا البيت وخذ عصا من بين تلك العصي ، فدخل فوثبت عليه عصا نوح وإبراهيم عليهما السلام وصارت في كفه فأخرجها ونظر إليها شعيب فقال : ردها وخذ غيرها ، فردها ليأخذ غيرها فوثبت إليه تلك بعينها فردها حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، فلما رأى شعيب ذلك قال له : اذهب فقد خصك الله بها ، فساق غنمه فخرج يريد مصر ، فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة وقد جنهم الليل ونظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال الله : " فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون " فأقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها ، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه ففزع منها وعدا ورجعت النار إلى الشجرة فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة ( 1 ) فرجع الثانية ليقتبس فأهوت نحوه فعدا وتركها ثم التفت وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا ولم يعقب أي لم يرجع ، فناداه الله : أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين قال موسى عليه السلام : فما الدليل على ذلك ؟ قال الله : ما في يمينك يا موسى ؟ قال : هي عصاي قال : ألقها يا موسى ، فألقاها فصارت حية ففزع منها موسى وعدا ، فناداه الله : خذها ولا تخف إنك من الآمنين ، اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، أي من غير علة ، وذلك أن موسى عليه السلام كان شديد السمرة ( 2 ) فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا ، فقال الله عز وجل : " فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين " فقال موسى كما حكى الله : " رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا ( 3 ) يصدقني إني أخاف أن يكذبون * قال سنشد
--> ( 1 ) في نسخة : وقد رجعت إلى مكانها . ( 2 ) سمر : كان لونه بين السواد والبياض . ( 3 ) أي معينا مصدقا لي . من ردأ الرجل : أعانه .