العلامة المجلسي

268

بحار الأنوار

الله عز وجل إليه : يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا ، وسلني أن أبين لهم القاتل ليقتل ويسلم غيره من التهمة والغرامة ، فإني إنما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحا توسعة الرزق على رجل من خيار أمتك ، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين ، والتفضيل لمحمد وعلي بعده على سائر البرايا ، اغنيه في هذه الدنيا في هذه القضية ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد وآله . فقال موسى : يا رب بين لنا قاتله ، فأوحى الله تعالى إليه : قل لبني إسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون لرب العالمين ذلك ، وإلا فكفوا عن المسألة والتزموا ظاهر حكمي ، فذلك ما حكى الله عز وجل . " وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم " أي سيأمركم أن تذبحوا بقرة إن أردتم الوقوف على القاتل وتضربوا المقتول ببعضها ليحيى ويخبر بالقاتل ، فقالوا : يا موسى أتتخذنا هزوا وسخرية ؟ تزعم أن الله يأمر أن نذبح بقرة ونأخذ قطعة من ميت ونضرب بها ميتا فيحيى أحد الميتين بملاقاة بعض الميت الآخر له ؟ كيف يكون هذا ؟ قال موسى : " أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " أنسب إلى الله عز وجل ما لم يقل لي ، وأن أكون من الجاهلين ، أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت دافعا لقول الله تعالى وأمره . ثم قال موسى عليه السلام : أوليس ماء الرجل نطفة ميت وماء المرأة ميت يلتقيان ( 1 ) فيحدث الله من التقاء الميتين بشرا حيا سويا ؟ أوليس بذوركم التي تزرعونها في أرضكم تتفسخ في أرضيكم وتعفن ( 2 ) وهي ميتة ، ثم يخرج الله منها هذه السنابل الحسنة البهجة وهذه الأشجار الباسقة المؤنقة ؟ ( 3 ) فلما بهرهم ( 4 ) موسى عليه السلام قالوا له : " يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما هي " أي ما صفتها لنقف عليها ، فسأل موسى ربه عز وجل فقال :

--> ( 1 ) في نسخة وفى المصدر : أوليس ماء الرجل نطفة ميتة وماء المرأة كذلك ميتان يلتقيان ؟ . ( 2 ) في المصدر : تتعفن . ( 3 ) بسق النخل : ارتفعت أغصانه وطال فهو باسق . مؤنقة أي حسنة معجبة . ( 4 ) أي غلبهم .