العلامة المجلسي

269

بحار الأنوار

" إنها بقرة لا فارض " كبيرة " ولا بكر " صغيرة " عوان " وسط " بين ذلك " بين الفارض والبكر " فافعلوا ما تؤمرون " إذا أمرتم به " قالوا يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها " أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها ، قال موسى عن الله تعالى بعد السؤال والجواب " إنها بقرة صفراء فاقع " حسنة لون الصفرة ( 1 ) ليس بناقص تضرب إلى بياض ، ولا بمشبع تضرب إلى السواد " لونها " هكذا فاقع " تسر " البقرة " الناظرين " إليها لبهجتها وحسنها وبريقها " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي " صفتها ( 2 ) قال عن الله تعالى : " إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض " لم تذلل لإثارة الأرض ولم ترض بها ولا تسقي الأرض ( 3 ) ولا هي ممن تجر الدوالي ( 4 ) ولا تدير النواعير ، ( 5 ) قد أعفيت من ذلك أجمع " مسلمة " من العيوب كلها لا عيب فيها " لا شيقة فيها " لا لون فيها من غيرها . فلما سمعوا هذه الصفات قالوا : يا موسى أفقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه صفتها ؟ قال : بلى ، ولم يقل موسى في الابتداء بذلك ، لأنه لو قال : إن الله يأمركم لكانوا إذا قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما لونها وما هي كان لا يحتاج أن يسأله ذلك عز وجل ، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول : أمركم ببقرة فأي شئ وقع عليه اسم البقر فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها ، قال : فلما استقر الامر عليهم طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل أراه الله في منامه محمدا وعليا وطيبي ذريتهما ، فقالا له : أما إنك كنت لنا محبا مفضلا ، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا ، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك ، فإن الله عز وجل يلقنها ما يغنيك به وعقبك ، ففرح الغلام ، وجاءه القوم يطلبون بقرته فقالوا : بكم تبيع بقرتك ؟ قال : بدينارين والخيار

--> ( 1 ) في المصدر والبرهان : " فاقع لونها " حسنة الصفرة . ( 2 ) في نسخة : ما صفتها يريد ؟ وفى المصدر وتفسير البرهان : ما صفتها ؟ يزيد في صفتها . قلت : والمعنى أن ما أمرنا به هذا فقط أو يزيد الله في صفتها بعد ؟ ( 3 ) الصحيح كما في المصحف الشريف والمصدر : ولا تسقى الحرث . ( 4 ) في نسخة وفى المصدر : الدلاء . ( 5 ) جمع الناءورة : آلة لرفع الماء ، قوامها دولاب كبير وقواديس مركبة على دائرة .