العلامة المجلسي

267

بحار الأنوار

أو يشهدوا على القاتل ، فقالوا : يا نبي الله أما وقت أيماننا أموالنا ولا أموالنا أيماننا ؟ قال : لا ، هكذا حكم الله . وكان السبب أن امرأة حسناء ذات جمال وخلق كامل وفضل بارع ونسب شريف وستر ثخين ( 1 ) كثر خطابها ، وكان لها بنو أعمام ثلاثة فرضيت بأفضلهم علما وأثخنهم سترا ، وأرادت التزويج به ، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له وغبطاه عليها لايثارها إياه ، فعمدا إلى ابن عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما ثم قتلاه وحملاه إلى محلة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل فألقياه بين أظهرهم ليلا ، فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك فعرف حاله ، فجاء ابنا عمه القاتلان له فمزقا على أنفسهما ، وحثيا التراب على رؤوسهما ، واستعديا عليهم ، فأحضرهم موسى عليه السلام وسألهم فأنكروا أن يكونوا قتلوه أو علموا قاتله ، قال : فحكم الله عز وجل على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه ( 2 ) فقالوا : يا موسى أي نفع في أيماننا لنا إذا لم تدرء عنا الغرامة الثقيلة ؟ أم أي نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرء عنا الايمان ؟ فقال موسى عليه السلام : كل النفع في طاعة الله تعالى والايتمار لامره ( 3 ) والانتهاء عما نهى عنه ، فقالوا : يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا ، وأيمان غليظة ولا حق في رقابنا ، لو أن الله عز وجل عرفنا قاتله بعينه وكفانا مؤونته فادع لنا ربك أن يبين لنا هذا القاتل لينزل به ما يستحقه من العقاب ( 4 ) وينكشف أمره لذوي الألباب . فقال موسى عليه السلام : إن الله عز وجل قد بين ما أحكم به في هذا ، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم ولا أعترض عليه فيما أمر ، ألا ترون أنه لما حرم العمل في السبت وحرم لحم الجمل لم يكن لنا أن نقترح عليه ( 5 ) أن يغير ما حكم به علينا من ذلك ، بل علينا أن نسلم له حكمه ، ونلتزم ما ألزمناه ، وهم بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم ، فأوحى

--> ( 1 ) الثخين : الغليظ ، كناية عن شدة عفتها وحجبها . ( 2 ) في نسخة : مما عرفتموه . وفى أخرى والمصدر : ما عرفتموه فالتزموه . ( 3 ) في نسخة : والايتمار بأمره . ( 4 ) في نسخة : ما يستحقه من العذاب . ( 5 ) اقترح عليه كذا أو بكذا : تحكم وسأله إياه بالعنف ومن غير روية . اقترح عليه كذا : اشتهى أن يصنعه له .