العلامة المجلسي

262

بحار الأنوار

وقيل : كادوا أن لا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها ، فقد حكي عن ابن عباس أنهم اشتروها بملء جلدها ذهبا من مال المقتول ، وعن السدي : بوزنها عشر مرات ذهبا ، وقال عكرمة : وما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير . انتهى . ( 1 ) وقال البيضاوي : ولعله تعالى إنما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب ونفع اليتيم والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد ، وإن من حق الطالب أن يقدم قربة ، ومن حق المتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بثمنه ، وإن المؤثر في الحقيقة هو الله تعالى والأسباب أمارات لا أثر لها ، وإن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية حين زال عنها شره الصبا ولم يلحقها ضعف الكبر ، وكانت معجبة رائقة المنظر ، غير مذللة في طلب الدنيا ، مسلمة عن دنسها ، لا سمة بها من مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه فيحيى حياد طيبة ، ويعرب عما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارء والنزاع . ( 2 ) 2 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : أبي ، عن الكميداني ومحمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : إن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ، ثم جاء يطلب بدمه ، فقالوا لموسى عليه السلام : إن سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله ، قال : ائتوني ببقرة ، قالوا : " أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة ( 3 ) أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر " يعني لا كبيرة ولا صغيرة " عوان بين ذلك " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " ولو أنهم عمدوا إلى بقرة لأجزأتهم

--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 136 . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 90 ، قلت : التدارء : التدافع في الخصومة . ( 3 ) في المصدر : ولو أنهم عمدوا أي بقرة . وهكذا فيما يأتي .