العلامة المجلسي

263

بحار الأنوار

ولكن شددوا فشدد الله عليهم " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق " فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل ، فقال : لا أبيعها إلا بملء مسكها ( 1 ) ذهبا ، فجاؤوا إلى موسى عليه السلام فقالوا له ذلك ، فقال : اشتروها ، فاشتروها وجاؤوا بها ، فأمر بذبحها ثم أمر أن يضرب الميت بذنبها ، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول ، وقال : يا رسول الله إن ابن عمي قتلني دون من يدعي عليه قتلي ، فعلموا بذلك قاتله ، فقال لرسول الله موسى عليه السلام بعض أصحابه : ( 2 ) إن هذه البقرة لها نبأ فقال : وما هو ؟ قال : إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه وإنه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه فرأى والأقاليد ( 3 ) تحت رأسه ، فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع فاستيقظ أبوه فأخبره ، فقال : أحسنت خذ هذه البقرة فهي لك عوضا لما فاتك ، قال : فقال له رسول الله موسى عليه السلام : انظروا إلى البر ما بلغ بأهله . ( 4 ) تفسير العياشي : عن البزنطي مثله . بيان : لا يخفى دلالة هذا الخبر والأخبار الآتية على كون التكليف في الأول غير التكليف بعد السؤال ، وقد اختلف علماء الفريقين في ذلك ، قال الشيخ الطبرسي رحمه الله : اختلف العلماء في هذه الآيات : فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير ، ولو أنهم ذبحوا أولا أي بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الامر ، فلما لم يفعلوا كانت المصلحة أن شدد عليهم التكليف ، ولما راجعوا المرة الثانية تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث . ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر : فمنهم من قال في التكليف الأخير أنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت ، فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني والثالث ضم تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم لما فيه من المصلحة ، ومنهم من قال : يجب أن

--> ( 1 ) المسك بالفتح فالسكون : الجلد . ( 2 ) في المصدر : فقال رسول الله موسى بن عمران لبعض أصحابه . ( 3 ) الأقاليد : المفاتيح . وفى المصدر : فرأى أن المقاليد تحت رأسه . ( 4 ) عيون الأخبار 186 - 187 .