العلامة المجلسي
23
بحار الأنوار
وقال السدي : كانت تلك العصا استودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتيه بعصا فدخلت وأخذت العصا فأتته بها ، فلما رآها الشيخ قال : ايتيه بغيرها ، فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها فكان لا تقع في يدها إلا هي ، فعلت ذلك مرارا فأعطاها موسى . وقوله : " سار بأهله " قيل : إنه مكث بعد انقضاء الأجل عند صهره عشرا أخرى تمام عشرين ، ثم استأذنه في العود إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له فسار بأهله ، عن مجاهد ، وقيل : إنه لما قضى العشر سار بأهله أي بامرأته وبأولاد الغنم التي كانت له وكانت قطيعا فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته في شهرها فسار في البرية غير عارف بالطريق فألجأه المسير إلى جانب الطور الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد ، وأخذ امرأته الطلق ، وضل الطريق وتفرقت ماشيته وأصابه المطر فبقي لا يدري أين يتوجه ، فبينا هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا . وروى أبو بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قضى موسى الأجل وسار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ الطريق ليلا فرأى نارا " إني آنست نارا " أي أبصرت بخبر ، أي من الطريق الذي أريد قصده وهل أنا على صوبه أو منحرف عنه ، وقيل : بخبر من النار هل هي لخير نأنس به أو لشر نحذره " أو جذوة " أي قطعة من النار ، وقيل : بأصل شجرة فيها نار " لعلكم تصطلون " أي تستدفئون بها " من شاطئ الواد الأيمن " أي من الجانب الأيمن للوادي " في البقعة المباركة " وهي البقعة التي قال الله تعالى فيها لموسى : " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " وإنما كانت مباركة لأنها معدن الوحي والرسالة وكلام الله تعالى ، أو لكثرة الأشجار والثمار والخير والنعم بها ، والأول أصح " من الشجرة " إنما سمع موسى عليه السلام النداء والكلام من الشجرة لان الله تعالى فعل الكلام فيها ، وجعل الشجرة محل الكلام ، لان الكلام عرض يحتاج إلى محل ، وعلم موسى بالمعجزة أن ذلك كلامه تعالى ، وهذه أعلى منازل الأنبياء ، أعني أن يسمعوا كلام الله من غير واسطة ومبلغ وكان كلامه سبحانه : " أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين " أي أن المكلم لك هو الله مالك العالمين تعالى وتقدس عن أن يحل في محل ، أو يكون في مكان لأنه ليس بعرض ولا جسم