العلامة المجلسي

220

بحار الأنوار

به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى ، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، ألا ترى أنه قال له موسى : يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري ؟ قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرقوا ، وإني خشيت أن تقول لي : فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي . قال الصدوق رحمه الله : أخذ موسى برأس أخيه ولحيته أخذه برأس نفسه ولحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه ، وإذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته ، فكأنه أراد بما فعل أن يعلم هارون أنه وجب عليه الاغتمام والجزع بما أتاه قومه ، ووجب أن يكون في مصيبته بما تعاطوه ، لان الأمة من النبي والحجة بمنزلة الأغنام من راعيها ، ومن أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام وهلاكها من راعيها وقد وكل بحفظها واستعبد بإصلاحها ، وقد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها وحسن رعيها ، وأوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها ؟ وهكذا فعل الحسين بن علي عليهما السلام لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته وتكلم بما تكلم به ، وفي العادة أيضا أن يخاطب الأقرب ويعاتب على ما يأتيه البعيد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن إتيان ما يوجب العقاب ، وقد قال الله عز وجل لخير خلقه وأقربهم منه صلى الله عليه وآله : " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 1 ) " وقد علم عز وجل أن نبيه صلى الله عليه وآله لا يشرك به أبدا ، وإنما خاطبه بذلك وأراد به أمته ، وهكذا موسى عاتب أخاه هارون وأراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره ، واستعمالا لعادات الصالحين قبله وفي وقتة . ( 2 ) بيان : قال الجوهري : بنو العلات : هم أولاد الرجل من نسوة شتى . وقال السيد رضي الله عنه : إن قيل : ما الوجه في قوله تعالى : " وأخذ برأس أخيه " الآية ؟ أوليس ظاهر الآية يدل على أن هارون أحدث ما أوجب إيقاع ذلك الفعل به ؟ وبعد فما الاعتذار لموسى عليه السلام من ذلك وهو فعل السخفاء والمتسرعين ، وليس من عادة

--> ( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) علل الشرائع : 34 - 35 .