العلامة المجلسي
20
بحار الأنوار
" وجد عليه أمة من الناس " أي جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم الماء من البئر " تذودان " أي تحبسان وتمنعان غنمهما من الورود إلى الماء ، أو عن أن تختلط بأغنام الناس ، أو تذودان الناس عن مواشيهما " قال " موسى لهما : " ما خطبكما " أي ما شأنكما ؟ ومالكما لا تسقيان مع الناس ؟ " قالتا لا نسقي " عند المزاحمة مع الناس " حتى يصدر الرعاء " قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن عامر يصدر بفتح الياء وضم الدال ، أي حتى يرجع الرعاء من سقيهم ، والباقون يصدر بضم الياء وكسر الدال ، أي حتى يصدروا مواشيهم عن وردهم فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض " وأبونا شيخ كبير " لا يقدر أن تولى السقي بنفسه من الكبر ، ولذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم ، وإنما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا في الخروج بغير محرم " فسقى لهما " أي فسقى موسى غنمهما الماء لأجلهما ، وهو أنه زحم القوم على الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما ، وقيل : رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر إلا عشرة رجال وسألهم أن يعطوه دلوا فنالوه دلوا وقالوا له : انزح إن أمكنك ، وكان لا ينزحها إلا عشرة فنزحها وحده ، وسقى أغنامهما ولم يسق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم " ثم تولى إلى الظل " أي ثم انصرف إلى ظل سمرة ( 1 ) فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع " فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " قال ابن عباس : سأل نبي الله اكلة من خبز يقيم به صلبه ، وقال ابن إسحاق : فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانا لا ترجعان فيها فأنكر شأنهما وسألهما فأخبرتاه الخبر ، فقال لإحداهما : علي به ، فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله : " فجاءته إحديهما تمشي على استحياء " أي مستحيية معرضة عن عادة النساء الخفرات ، ( 2 ) وقال : غطت وجهها بكم درعها " قالت إن أبي يدعوك ليجزيك " أي ليكافئك على سقيك لغنمنا . وأكثر المفسرين على أن أباها شعيب عليه السلام ، وقال وهب وابن جبير : هو يثروب ( 3 )
--> ( 1 ) السمر : شجر من العضاه وليس في العضاه أجود خشبا منه . ( 2 ) خفرت الجارية : استحيت أشد الحياء ، فهي خفر وخفرة ومخفار . ( 3 ) كذا في النسخ والصحيح كما في المصدر : يثرون ، أو يترون على ما في الطبري .