العلامة المجلسي
21
بحار الأنوار
أخي شعيب ، وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعدما كف بصره ودفن بين المقام وزمزم ، وقيل : يثروب هو اسم شعيب ، ( 1 ) قال أبو حازم : لما قالت : " ليجزيك أجر ما سقيت لنا " كره ذلك موسى عليه السلام وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة ( 2 ) وخوف فخرج معها ، وكانت الريح تضرب ثوبها فيصف لموسى عجزها ، فجعل موسى يعرض عنها مرة ويغض مرة ، فناداها : يا أمة الله كوني خلفي فأريني السمت بقولك ، فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب : اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى : أعوذ بالله ، قال شعيب : ولم ذاك ؟ ألست بجائع ؟ قال : بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما ، وإنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا ، فقال له شعيب : لا والله يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيف ونطعم الطعام ، قال : فجلس موسى يأكل . " نجوت من القوم الظالمين " يعني فرعون وقومه فإنهم لا سلطان لهم بأرضنا ولسنا من مملكته " قالت إحديهما " أي إحدى ابنتيه واسمها صفورة وهي التي تزوج بها ، واسم الأخرى ليا ، ( 3 ) وقيل : اسم الكبرى صفراء ، واسم الصغرى صفيراء " يا أبت استأجره " أي اتخذه أجيرا " القوي الأمين " أي من يقوى على العمل وأداء الأمانة " على أن تأجرني " أي على أن تكون أجيرا لي ثمان سنين " فمن عندك " أي ذلك تفضل منك وليس بواجب عليك " وما أريد أن أشق عليك " في هذه الثماني حجج وأن أكلفك خدمة سوى رعي الغنم ، وقيل : وما أشق عليك بأن آخذك بإتمام عشر سنين " ستجدني إن شاء الله من الصالحين " في حسن الصحبة والوفاء بالعهد ، وحكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف شية أمها ، ( 4 ) فأوحى الله تعالى إلى موسى في المنام : أن ألق عصاك في الماء ، ففعل فولدن كلهن على خلاف شبههن ، ( 5 ) وقيل : إنه وعده أن يعطيه
--> ( 1 ) في المصدر : وقيل : يثروب ، وقيل : هو اسم شعيب لان شعيبا اسم عربي . ( 2 ) أرض مسبعة أي تكثر فيها السباع . ( 3 ) في العرائس : ليا ويقال : حنونا . ( 4 ) السخلة : ولد الشاة . الشية : كل لون يخالف معظم لون الشئ . ( 5 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر : شيتهن . ويأتي في الحديث الثاني وجه آخر .