العلامة المجلسي
190
بحار الأنوار
* * * * ( وفى ذكر النعم ( 1 ) التي أنعم الله تعالى على بني إسرائيل في التيه ) * قال الله سبحانه : " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الذي أنعمت عليكم " أي على أجدادكم وأسلافكم ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى فلق البحر لهم ، وأنجاهم من فرعون ، وأهلك عدوهم ، وأورثهم ديارهم وأموالهم ، وأنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شئ يحتاجون إليه ، وأعطاهم ما أعطاهم في التيه ، وذلك أنهم قالوا لموسى في التيه : أهلكتنا وأخرجتنا من العمران والبنيان إلى مفازة لا ظل فيها ولاكن ( 2 ) فأنزل الله تعالى عليهم غماما أبيض رقيقا وليس بغمام المطر أرق وأطيب ( 3 ) وأبرد منه فأظلهم ، وكان يسير معهم إذا ساروا ، ويدوم عليهم ( 4 ) من فوقهم إذا نزلوا ، فذلك قوله تعالى : " وظللنا عليكم الغمام " يعني في التيه تقيكم من حر الشمس ، ومنها أنه جعل لهم عمودا من نور يضئ لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر ، فقالوا : هذا الظل والنور قد حصل فأين الطعام ؟ فأنزل الله تعالى عليهم المن ، واختلفوا فيه فقال مجاهد : هو شئ كالصمغ كان يقع على الأشجار وطعمه كالشهد ، وقال الضحاك : هو الترنجبين ، وقال وهب : هو الخبز الرقاق ، وقال السدي : هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه ، وقال عكرمة : هو شئ أنزله الله عليهم مثل الرب الغليظ ، وقال الزجاج : جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه ولا نصب ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ( 5 ) ) قالوا : وكان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج ، لكل إنسان منهم صاع كل ليلة ، فقالوا : يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم ، فدعا موسى عليه السلام فأنزل الله عليهم السلوى .
--> ( 1 ) في المصدر : باب في ذكر النعم . ( 2 ) الكن بالكسر : البيت . وقاء كل شئ وستره . ( 3 ) في المصدر : بل أرق وأطيب . ( 4 ) في المصدر : وتدور عليهم . ( 5 ) تقدم من اليعقوبي أنه كان مثل حب الكسبرة كانوا يطحنونه ويجعلونه أرغفة .