العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
واختلفوا فيه : فقال ابن عباس وأكثر الناس : هو طائر يشبه السماني ، وقال أبو العالية ومقاتل : هي طير حمر بعث الله سبحانه سحابة فمطرت السماني عليهم في عرض ميل ( 1 ) وقدر طول رمح في السماء بعضها على بعض وكانت السماء تمطر عليهم ذلك ، وقيل : كانت طيرا مثل فراخ الحمام طيبا وسمنا قد تمعط ( 2 ) ريشها وزغبها فكانت الريح تأتي بها إليهم فيصبحون وهو في معسكرهم ، وقيل : إنها طير كانت تأتيهم فتسترسل لهم فيأخذونها بأيديهم ، وقال عكرمة : هي طير تكون بالهند أكبر من العصفور ، وقيل : ( 3 ) هو العسل بلغة كنانة ، فكان الله تعالى يرسل عليهم المن والسلوى فيأخذ كل واحد منهما ( 4 ) ما يكفيه يوما وليلة ، فإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه يومين ، لأنه لم يكن ينزل عليهم يوم السبت ، فذلك قوله تعالى : " وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا " أي وقلنا لهم : كلوا " من طيبات " حلالات " ما رزقناكم " ولا تدخروا لغد ، فخبوا لغد وتدود وفسد ما ادخروا وقطع الله عنهم ذلك ، قال الله تعالى : " وما ظلمونا " أي ما يضرونا بالمعصية ومخالفة الامر " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " يضرون باستيجابهم قطع مادة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مؤونة ولا مشقة في الدنيا ، ولا حساب ولا تبعة في العقبى . ومنها أنهم عطشوا في التيه فقالوا : يا موسى من أين لنا الشراب ؟ فاستسقى لهم موسى عليه السلام فأوحى الله سبحانه إليه : " أن اضرب بعصاك الحجر " واختلف العلماء فيه فقال وهب : كان موسى عليه السلام يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فتنفجر عيونا ، لكل سبط عين ، وكانوا اثني عشر سبطا ، ثم تسيل كل عين في جدول إلى سبط ، فقالوا : إن فقد موسى عصاه متنا عطشا ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى : لا تقرعن الحجارة بالعصا ولكن كلمها تطعك لعلهم يعتبرون ، وكان يفعل ذلك ، فقالوا : كيف بنا لو أفضينا إلى الوحل وإلى الأرض التي ليست فيها حجارة ؟ فأمر موسى فحمل معه حجرا فحيث ما نزلوا ألقاه .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ وفيه تصحيف ، والصواب ما في المصدر وهو هكذا : هو طير أحمر بعثه الله عليهم فأمر به السماء في عرض ميل . ( 2 ) أي تساقط . والزغب : أول ما يبدو من الريش أو الشعر . ( 3 ) في المصدر : وقال المؤرخ ، وهو وهم والصحيح " مؤرج " بالجيم ، وهو عمرو بن الحارث أبو فيد السدوسي ، سمى بذلك لتأريجه الحرب بين بكر وتغلب . ( 4 ) في المصدر : وكان أحدهم يأخذ ما يكفيه يومه وليلته .