العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
وثلاثين ذراعا وثلث ذراع بذراع الملك ، ( 1 ) وكان عوج يحتجر ( 2 ) بالسحاب ويشرب ، ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله ! . ( 3 ) ويروى أنه أتى نوحا عليه السلام أيام الطوفان فقال له : احملني معك في سفينتك ، فقال له : اذهب يا عدو الله فإني لم أؤمر بك ، وطبق الماء ما على الأرض من جبل وما جاوز ركبتي عوج ! وعاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى عليه السلام ، وكان لموسى عليه السلام عسكر فرسخ في فرسخ ، فجاء عوج حتى نظر إليهم ، ثم أتى الجبل وقور منه صخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم ، فبعث الله تعالى إليه الهدهد ومعه المسن - يعني منقاره - ( 4 ) حتى قور الصخرة فانتقبت ( 5 ) فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته ، فأقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع ونزا في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع بالأرض فقتله . قالوا : فأقبلت جماعة كثيرة ومعهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه ، فلما قتل وقع على نيل مصر فجسرهم سنة ، قالوا : وكانت أمه عنق ويقال عناق إحدى بنات آدم عليه السلام من صلبه ، ( 6 ) فلما لقيهم عوج وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر وجعلهم في حجزته وانطلق بهم إلى امرأته ، وقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم
--> ( 1 ) المصدر خال عن ( ثلث ذراع ) والمذكور فيه هكذا : ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا بالذراع الأول . ( 2 ) في المصدر : يحتجز بالسحب ويشرب منه الماء . قال المصنف في الهامش : يحجر اما بالمهملة قال في القاموس : احتجر به : التجأ واستعاذ ، أو بالمعجمة قال الجوهري : احتجز الرجل بازار : شده على وسطه ، أي كان السحاب في وسطه ، والأول أظهر . ( 3 ) هذا وما بعده من أساطير العامة ولم يرد بطرقنا في ذلك شئ . ( 4 ) قال الفيروزآبادي : سن السكين : أحده . وكل ما يسن به أو عليه مسن ، وقال : السنة بالسكر الفأس : منه قدس سره . ( 5 ) في المصدر : فبعث الله عليه الهدهد ومعه الطيور فجعلت تنقر بمناقيرها حتى قورت الصخرة وانثقبت . قلت : قور الشئ : قطعه من وسطه خرقا مستديرا . ( 6 ) توجد في المصدر المطبوع بمصر نقيصة من قوله : " فلما لقيهم " إلى قول موسى : عليه السلام فيما يأتي " رب انى لا أملك " .