العلامة المجلسي
188
بحار الأنوار
يريدون قتالنا ، فطرحهم بين يديها ، وقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك ، فجعلوا يتعرفون أحوالهم ، وكان لا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بالخشب ! ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة ! فلما خرجوا قال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم شكوا وارتدوا عن نبي الله ، ولكن اكتموا شأنهم وأخبروا موسى وهارون فيريان فيه رأيهما ، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ، ثم انصرفوا إلى موسى عليه السلام بعد أربعين يوما وجاؤوا بحبة من عنبهم وقر رجل ، وأخبروا بما رأوا ، ثم إنهم نكثوا العهد وجعل كل واحد منهم ينهى سبطه وقريبه عن قتالهم ويخبرهم بما رأوا من حالهم إلا رجلان منهم وفيا بما قالا : يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ختن موسى عليه السلام على أخته مريم ، فلما سمع القوم ذلك من الجواسيس رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا : يا ليتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا نموت في هذه البرية ولا يدخلنا الله القرية فتكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم ، وجعل الرجل يقول لأصحابه : تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر ، فذلك قوله تعالى إخبارا عنهم : " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين " قال قتادة : كانت لهم أجسام طويلة وخلقة عجيبة ليست لغيرهم " وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون " فقال لهم موسى : " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " فإن الله عز وجل سيفتحها عليكم ، وإن الذي أنجاكم وفلق البحر هو الذي يظهركم عليهم فلم يقبلوا وردوا عليه أمره وهموا بالانصراف إلى مصر ، فخرق يوشع وكالب ثيابهما وهما اللذان أخبر الله عز وجل عنهما في قوله : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " بالتوفيق والعصمة " ادخلوا عليهم الباب " يعني قرية الجبارين " فإذا دخلتموه فإنكم غالبون " لان الله عز وجل منجز وعده ، وإنا رأيناهم وخبرناهم فكانت أجسامهم قوية وقلوبهم ضعيفة فلا تخشوهم " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة وعصرهما ، وقالوا : " يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " فغضب موسى ودعا عليهم فقال : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " أي فاقض وافصل بيننا وبين القوم