العلامة المجلسي

16

بحار الأنوار

يظهر لبنها ، فكانت القوابل لا يعرضن لها ، فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ولدته أمه ولا رقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم ، وأوحى الله تعالى إليها " أن أرضعيه " الآية ، قال : وكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا يبكي ولا يتحرك ، فلما خافت عليه عملت له تابوتا مطبقا ومهدت له فيه ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله تعالى . " فالتقطه آل فرعون " أي أصابوه وأخذوه من غير طلب " ليكون لهم عدوا وحزنا " أي ليكون لهم في عاقبة أمره كذلك ، لا أنهم أخذوه لذلك ، وكانت القصة في ذلك أن النيل جاء بالتابوت إلى موضع فيه فرعون وامرأته على شط النيل ، فأمر فرعون به وفتحت آسية بنت مزاحم بابه ، فلما نظرت إليه ألقى الله في قلبها محبة موسى ، وكانت آسية بنت مزاحم امرأة من بني إسرائيل استنكحها فرعون ، وهي من خيار النساء ، ومن بنات الأنبياء ، ( 1 ) وكانت اما للمؤمنين ترحمهم وتتصدق عليهم يدخلون عليها ، فلما نظر فرعون إلى موسى غاظه ذلك فقال : كيف أخطأ هذا الغلام الذبح ؟ ! قالت آسية وهي قاعدة إلى جنبه : هذا الوليد أكبر من ابن سنة ، وإنما أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكن قرة عين لي ولك ، وإنما قالت ذلك لأنه لم يكن له ولد فأطمعته في الولد " وهم لا يشعرون " أن هلاكهم على يديه " فارغا " أي خاليا من ذكر كل شئ إلا من ذكر موسى ، أو من الحزن سكونا إلى ما وعدها الله به ، أو من الوحي الذي أوحي إليها بنسيانها " إن كادت لتبدي به " أي أنها كادت تبدي بذكر موسى فتقول : يا ابناه من شدة الوجد ، أوهمت بأن تقول أنها أمه لما رأته عند دعاء فرعون إياها للارضاع لشدة سرورها به " وقالت " أي أم موسى " لأخته " أي أخت موسى واسمها كليمة ( 3 ) " قصيه "

--> ( 1 ) قال الثعلبي في العرائس : قد استنكح فرعون من بني إسرائيل امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم ، وبقال : هي آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف الأول ، ونص الطبري أيضا انها كانت من بني إسرائيل وكانت من خيار النساء المعدودات ، ويأتي في الخبر التاسع أيضا ذلك . ( 2 ) في نسخة : كلهمة ، وفى المصدر : كلثمة ، وتقدم قبل ذلك أن أخته تسمى مريم ، ولعلها أخت أخرى .