العلامة المجلسي
17
بحار الأنوار
أي اتبعي أثره وتعرفي خبره " فبصرت به عن جنب " تقديره : فذهبت أخت موسى فوجدت آل فرعون أخرجوا موسى " فبصرت به عن جنب " أي عن بعد ، وقيل : عن جانب تنظر إليه وجعلت تدخل إليهم كأنها لا تريده " وهم لا يشعرون " أنها أخته أو جاءت متعرفة عن خبره " وحرمنا عليه المراضع " أي منعناهن منه وبغضناهن إليه فلا يؤتى بمرضع فيقبلها " من قبل " أي من قبل مجئ أمه " فقالت هل أدلكم " وهذا يدل على أن الله تعالى ألقى محبته في قلب فرعون فلغاية شفقته عليه طلب له المراضع ، وكان موسى عليه السلام لا يقبل ثدي واحدة منهن بعد أن أتاه مرضع بعد مرضع ، فلما رأت أخته وجدهم به ورأفتهم عليه قالت لهم : " هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم " أي يقبلون هذا الولد ، ويبذلون النصح في أمره ، ويحسنون تربيته " وهم له ناصحون " يشفقون عليه ، قيل : إنها لما قالت ذلك قال هامان : إن هذه المرأة تعرف أن هذا الولد من أي أهل بيت هو ، فقالت هي : إنما عنيت أنهم ناصحون للملك فأمسكوا عنها . " ورددناه إلى أمه " فانطلقت أخت موسى إلى أمها فجاءت بها إليهم ، فلما وجد موسى ريح أمه قبل ثديها وسكن بكاؤه ، وقيل : إن فرعون قال لامه : كيف ارتضع منك ولم يرتضع من غيرك ؟ قالت : لأني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، لا أكاد اوتى بصبي إلا ارتضع مني ، فسر فرعون بذلك " ولكن أكثرهم لا يعلمون " أن وعد الله حق . " ولما بلغ أشده " أي ثلاثا وثلاثين سنة " واستوى " أي بلغ أربعين سنة " آتيناه حكما وعلما " أي فقها وعقلا وعلما بدينه ودين آبائه ، فعلم موسى وحكم قبل أن يبعث نبيا ، وقيل : نبوة وعلما " ودخل المدينة " يريد مصر ، وقيل : مدينة ميق ( 1 ) من أرض مصر ، وقيل : على فرسخين من مصر " على حين غفلة من أهلها " أراد به نصف النهار و
--> ( 1 ) الصحيح كما في المصدر : منف بالنون ثم الفاء . قال ياقوت : منف بالفتح ثم السكون وفاء : اسم مدينة فرعون بمصر ، أصلها بلغة قبط مافه فعربت فقيل " منف " قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم باسناده : أول من سكن مصر بعد أن أغرق الله تعالى قوم نوح بيصر بن حام بن نوح ، فسكن " منف " وهي أول مدينة عمرت بعد الغرق هو وولده وهم ثلاثون نفسا فبذلك سميت " مافه " ومعنى مافه بلسان القبط ثلاثون ثم عربت فقيل " منف " وهي المرادة بقوله تعالى : " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها " انتهى . وذكر أن بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ .