محمود شيت خطاب

66

الرسول القائد

وخرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل في موسم الحج ، فرأى سبعة رجال من الخزرج عند ( العقبة ) « 1 » ، فعرض عليهم الاسلام ، فأجابوه وصدّقوه . فلما عاد هؤلاء إلى المدينة المنورة ، ذكروا إسلامهم لقومهم ، ودعوهم إلى الاسلام ، فانتشر الاسلام في المدينة المنورة . وبعد عام واحد قدم إلى مكة في موسم الحج اثنا عشر رجلا ، فلقوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في ( العقبة ) ، فبايعوه على الايمان باللّه وحده والاستمساك بفضائل الأعمال والبعد عن الحمية الجاهلية . وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير « 2 » ليتعهّد انتشار الاسلام في المدينة المنورة ويقرأ على أهلها القرآن ويفقههم في الدين ، فدخلت في الاسلام جموع غفيرة من أهل ( يثرب ) « 3 » . إن بيعة ( العقبة ) أول نجاح عسكري للرسول صلّى اللّه عليه وسلم خارج مكة المكرمة ،

--> ( 1 ) - العقبة : هو الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه وهو طويل صعب إلى صعود الجبل ، يقع بين منى ومكة ، وبين العقبة ومكة نحو ميلين ، وعندها اليوم مسجد ، ومنها ترمى جمرة العقبة . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 7 / 191 - 192 . ( 2 ) - مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري أحد السابقين إلى الإسلام ، أسلم قديما والنبي ( ص ) في دار الأرقم ، وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه ، فلما علموا بذلك أوثقوه فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ، ثم رجع مع من رجع إلى مكة . ولما انصرف الناس من العقبة بعثه النبي ( ص ) إلى المدينة يفقههم . وفي صحيح البخاري : ( أول من قدم علينا المدينة مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ) . شهد بدرا ثم أحدا وكان معه اللواء فاستشهد . وكان أنعم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه ، وقد رآه النبي ( ص ) مرة فبكى للذي كان فيه من النعمة ولما صار إليه من الفقر . أنظر التفاصيل في الإصابة التسلسل 7996 في 6 / 101 ، وأسد الغابة 4 / 368 . ( 3 ) - يثرب : مدينة رسول اللّه ( ص ) سماها طيبة وطابة كراهية للتثريب ، وسميت مدينة الرسول لنزوله بها . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 8 / 498 .