محمود شيت خطاب
50
الرسول القائد
تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) « 1 » . فتطلب الآية الكريمة طرح العهد عند توجّس الشر منهم ، وتطلب أن يكون هذا النبذ صريحا . إن المسلمين لا يخونون أحدا ولا يغدرون بأحد ، ويعلنون الحرب صراحة على أعدائهم ، ثم يشرعون بعد هذا الإعلان في القتال . ج - الدعوة للجهاد : حذر الاسلام من التباطؤ في تلبية داعي الجهاد والتثاقل عنه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ؟ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ، فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ . إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) « 2 » . د - عقاب المتخلفين : عاقب الاسلام المتخلّف عن الجهاد عقابا نفسيا ، إذ يهجر المتخلف أهله حتى زوجه ، كما يهجره المسلمون جميعا ويقاطعونه ، وينظر إليه المجتمع نظرة احتقار وازدراء : ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) « 3 » . فقد تاب اللّه عليهم بعد كل هذا العقاب النفسي ليتوبوا ولا يعودوا إلى التخلّف مرة أخرى .
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 58 . ( 2 ) - الآيتان الكريمتان من سورة التوبة 9 : 38 - 39 . ( 3 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 118 .