محمود شيت خطاب
49
الرسول القائد
فِيهِ ( بَأْسٌ ) شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) « 1 » . إن الجهاد في الاسلام إنما يتوخى الاستعداد الدائم للمنافحة عن الحق وحمايته ، ولتكون لدى المسلمين قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب قبل أن يقدم على الاضرار بمصالح المسلمين العليا . 3 - التنظيم العملي للقتال : أ - الإعفاء من الجندية : أسباب الإعفاء من الجندية في الاسلام محصورة في الضعف ، ويشمل الضعف : المرض والعجز والشيخوخة وعدم القدرة على الإنفاق : ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ « 2 » ) . لم يجعل الاسلام من أسباب الإعفاء من الجندية حمل الشهادات العلمية ، ولا الانتساب إلى الجامعات ، ولا حفظ القرآن الكريم ، ولا دفع البدل النقدي ، ولا النبوّة لحاكم كبير مما عهدناه في عصور الانحلال ، بل كان العمل في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم والعصور التالية له على عكس ذلك ؛ وما كان التفكير في جمع القرآن الكريم ، إلا خوفا من أن يذهب بذهاب القرّاء الذين كانوا أكثر القوم إقداما وبسالة في حرب ( اليمامة ) ، وكان إقدامهم وجرأتهم على اقتحام صفوف الأعداء سببا في أن يستحرّ « 3 » القتل فيهم . ب - إعلان الحرب : حذر القرآن الكريم من انتهاز غفلة العدو وأخذه على غرّة غدرا : ( وَإِمَّا
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الحديد 57 : 25 . ( 2 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 91 . ( 3 ) - استحرّ القتل : صار حارا أو شديدا ، أي كثر القتل .