محمود شيت خطاب
474
الرسول القائد
2 - تفصيل معنى الحرب العادلة : أ - حرب دفاعية : ارتكبت قريش كل الظلم والعدوان ضد المسلمين عندما كانوا في مكة ، فلم يبق هناك مجال للمسلمين غير ترك أموالهم وأهليهم والهجرة من مكة إلى الحبشة أولا وإلى المدينة أخيرا تخلصا من هذا الظلم والعدوان . هاجر أكثر المسلمين من مكة فرارا بعقيدتهم فقط ، تاركين فيها كل ما يملكونه من أهل ومال ، وكان أكثر هؤلاء المهاجرين من الذين حمتهم عصبتهم من أن يصيبهم ما أصاب المستضعفين في الأرض من المسلمين الذين عذبتهم قريش ولقوا مصارعهم من جراء هذا التعذيب . حتى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نفسه ، لاقى التكذيب والإهانة ، واستمع بصبر عجيب إلى دعايات قريش الكاذبة ضده ومكافحتها العنيفة للدين الجديد . وقد نجا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من مؤامرة قريش المحكمة التي دبرتها لاغتياله ، كما نجا من مطاردة قريش له في هجرته من مكة إلى المدينة متحملا المشاق والأهوال . فأي ظلم وعدوان أكبر من هذا الظلم والعدوان الذي أصاب المسلمين ؟ ولكنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عندما فتح مكة قال لقريش : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ! ! لم يقاتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عدوا إلا مضطرا لقتاله ، وكل غزواته كانت لرد اعتداء خارجي أو داخلي أو لإحباط نية اعتداء ، ولم يجد من عدو ميلا للسلام إلا بادر إلى تشجيع هذا الميل ، والارتباط بهذا العدو بالمحالفات . إن دراسة أسباب غزوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بروح محايدة بعيدة عن الهوى ، تثبت أن المسلمين لم يعتدوا على أحد ، لأن اللّه لا يحب المعتدين . كما أن تلك الدراسة تثبت أن المسلمين لم يريدوا بقتالهم إكراه الناس على الدخول في الإسلام ، فقد بقي كثير من رجالات قريش على الشرك بعد الفتح