محمود شيت خطاب

475

الرسول القائد

وشهدوا مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة ( حنين ) ، وكان المسلمون يعرفون أن هؤلاء لا يزالون على عقيدتهم الأولى ، ومع ذلك لم يجبرهم أحد على تبديل دينهم : ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) « 1 » . . . ( أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) « 2 » ؟ ! من هؤلاء صفوان بن أميّة وأبو سفيان بن حرب وكلدة بن الجنيد . ألم يكن بإمكان المسلمين أن يجبروا هؤلاء على اعتناق الإسلام ، بعد أن استسلمت قريش وفتحت مكة أبوابها للمسلمين ؟ ؟ إن القول بأن هدف القتال في الإسلام هو نشر الدعوة هراء لا يستند إلى الواقع ، ولكنّ هدف القتال هو حماية حرية نشر الدعوة ، وحماية الدعوة ، وإقرار السلام ، وشتان بين الهدفين ! ومع أن الحرب الإسلامية دفاعية لأنها بعيدة عن الظلم والعدوان ، إلا أن هذا الدفاع غير مستكن « 3 » ، بل هو دفاع تعرّضي كما يسمى في المصطلحات العسكرية الحديثة ، ومعناه أن المسلمين لا يبدأون بالاعتداء ، ولكنهم يدافعون عن أنفسهم ضد كل اعتداء بالهجوم المضاد لسحق قوات المعتدين . ب - حرب لتوطيد السلام : أظهر مشركو المدينة ويهودها بعيد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة ميلا إلى السلم ، فشجّع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هذا الميل السلمي وعقد معهم معاهدة أمّنت لجميع سكان المدينة حرية الرأي والأمن . وقد حالف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كل قبيلة أظهرت رغبتها في السلام كما فعل مع بني ضمرة في غزوة ( ودّان ) ومع بني مدلج في غزوة ( العشيرة ) ومع قريش في غزوة ( الحديبية ) .

--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة البقرة 2 : 256 . ( 2 ) - الآية الكريمة من سورة يونس 10 : 99 . ( 3 ) - الدفاع المستكن : الدفاع الثابت المحروم من قابلية الحركة للقيام بالهجوم المضاد .