محمود شيت خطاب

440

الرسول القائد

يتيما معدما : استمر يأكل نفس النوع البسيط من الطعام ويلبس نفس الرداء الساذج ويسلك في كل تفاصيل حياته نفس البساطة التي اعتادها في أيامه الأولى . حقا إنه كان يمتلك نفسية لا تتبدل ! و - سبق النظر : المخيلة التي تحسب حساب كل شيء أو سبق النظر أو بعد النظر كلها تعني ضرورة تفكير القائد في كل الاحتمالات القريبة والبعيدة ، وإدخال أسوأ الاحتمالات في حسابه ، وإعداد الخطط لكل موقف محتمل ، حتى يمكن تطبيق تلك الخطط عند الحاجة دون تردد ولا ارتباك . لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتحلى بمزية سبق النظر في كل أعماله العسكرية وغير العسكرية ، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى . أصرّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على قبول شروط هدنة ( الحديبية ) ، لأنه فكّر وسبق النظر ، فعرف بفكره الثاقب أن قبول هذه الشروط نصر للمسلمين ؛ فهي تهيئ لهم الاستقرار ، وقد رأينا أنّ هذا الاستقرار جعل جيش المسلمين يصبح عشرة آلاف مقاتل في فتح مكة ، وكان ألفا وأربعمائة في غزوة ( الحديبية ) قبل سنتين . وكانت كل الدلائل تبشّر باستسلام قريش يوم الفتح ، ومع ذلك اتخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كل التدابير الممكنة لمعالجة أسوأ الاحتمالات ، فقسّم قواته إلى أربعة أرتال ، ودخل مكة من جهاتها الأربع بتشكيلات « 1 » القتال ، حتى تستطيع قواته القضاء على كل مقاومة بكل سهولة دون أن تباغت من جهة غير متوقعة ، فتكون العاقبة شرا على المسلمين وإحباطا لمحاولات النبي صلّى اللّه عليه وسلم السلمية .

--> ( 1 ) - تشكيلات القتال : التدابير التعبوية للقتال .