محمود شيت خطاب
441
الرسول القائد
لقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يفكر في كل كبيرة وصغيرة ، ويعدّ لكل أمر عدّته ، ويتخذ كل متطلبات الحذر والحيطة واليقظة ؛ لذلك لم يستطع أعداؤه مباغتته في أي موقف في المواقف في غزواته كلها ، واستطاع هو أن يباغت أعداءه في أكثر غزواته . . . ز - معرفة النفسيات والقابليات : عرف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نفسيات وقابليات أصحابه ، لأنه ولد بينهم وعاش وترعرع بينهم وكان يعيش بينهم فردا منهم يشاركهم في السراء والضراء . عرف مزايا الجميع ، وكلّف كل واحد منهم بواجب يتفق مع قابليته البدنية والعقلية ، لذلك استطاع أكثر أصحابه إنجاز مهمتهم بكفاية وإتقان . استمال قلوب المؤلّفة قلوبهم بالمال بعد ( حنين ) ، لأن المادة كانت تطغي على جوانب تفكيرهم ، إذ لم يستشعروا بعد حلاوة الإيمان . قال صفوان بن أمية : ( ما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعطيني من غنائم ( حنين ) وهو أبغض الخلق إليّ ، حتى ما خلق اللّه شيئا أحب إليّ منه ) ! . . . ولكنه حرم الأنصار من غنائم يوم ( حنين ) لأنهم كانوا أغنياء بإيمانهم العظيم ، وقد بكوا حتى أخضلوا لحاهم بالدموع حين قال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير ، وتذهبون برسول اللّه إلى رحالكم ) ؟ . . . قال الأنصار : ( رضينا باللّه وبرسوله قسما ) . . . وأمسك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يوم ( أحد ) بسيف ، وقال : ( من يأخذ هذا السيف بحقه ) ؟ فقام إليه رجال ، فأمسكه عنهم ، حتى قام أبو دجانة ، فقال : ( وما حقه يا رسول اللّه ) ؟ . . . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أن تضرب به العدو حتى ينحني ) .