محمود شيت خطاب
42
الرسول القائد
وإن جنحوا ( للسلم ) فاجنح لها ) . . . : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) « 1 » . إن السلام في الاسلام ( دين ) ، أما عند غيرهم ؟ ! . . . إنّ الإسلام كما تدل عليه تسميته دين أمن وسلام ، يقوم على أساس الود والتسامح ، لا يجيز الحرب إلا في حالات محدودة بحيث تعتبر فيما عداها جريمة .
--> ( 1 ) - الآية الأولى من سورة الأنفال 8 : 60 والآية الثانية من سورة البقرة 2 : 208 . انظر الدكتور مصطفى السباعي : نظام السلم والحرب في الاسلام ص 7 - 8 : أول ما يلاحظ في الاسلام اشتقاق اسمه من مادة ( السلام ) : والاسلام والسلام من مادة واحدة ، وليس الاسلام إلا خضوع القلب والروح والجسم لنظام الحق والخير . . . ومن أسماء اللّه في القرآن ( السلام ) : ( هو اللّه الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ( السلام ) المؤمن المهيمن . . . ) . وتحية المسلمين حين يلقى بعضهم بعضا : ( السلام عليكم ورحمة اللّه ) ، وهي تحية المسلم لنبيه في الصلاة : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ) وتحية المسلم لإخوانه في عالم الخير والحق في الصلاة أيضا : ( السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ) ، وشعار المسلم حين ينتهي من صلاته عن يمينه ويساره : ( السلام عليكم ورحمة اللّه ) ، ومن الذكر الوارد بعد الصلاة : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام ) . وأحد أبواب المسجد الحرام في مكة وأحد أبواب المسجد النبوي في المدينة يسمى : ( باب السلام ) ، والجنة وهي مثوى الطائعين في الحياة الآخرة تسمى : ( دار السلام ) : ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ) ، وتحية المؤمنين في الآخرة يوم لقائهم للّه هي السلام : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) . ومن تتبع آيات القرآن ، وجد أن لفظ ( السلم ) وما اشتق منه ورد فيما يزيد على ( 133 ) آية ، بينما لم يرد لفظ ( الحرب ) في القرآن كله إلا في ست آيات فقط ، ونستطيع ان نؤكد ان فكرة ( السلام ) تحتل المقام الرئيسي بين أهداف الاسلام العامة ، بل يصرح القرآن بأن الثمرة المرجوة من اتباع الاسلام هي الاهتداء إلى طرق ( السلام ) والنور : ( قد جاءكم من اللّه نور وكتاب مبين يهدي به اللّه من اتبع رضوانه سبل ( السلام ) ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) . أقول : هذا هو ( السلام ) في الاسلام ، فأين منه سلام العملاء أدعياء السلام ؟ ! . . . .