محمود شيت خطاب

43

الرسول القائد

أنواع القتال في الإسلام 1 - قتال المسلمين للمسلمين : هذا النوع من القتال ، هو شأن من الشؤون الداخلية للمسلمين ، فقد فرض القرآن الكريم حالة بغي وخروج على النظام العام تقع بين طوائف المسلمين بعضها مع بعض ، أو بين الرعية وراعيها ، فوضع لها تشريعا من شأنه أن يحفظ على الأمة وحدتها وعلى الهيئة الحاكمة سلطانها وهيبتها ، ويقي المجموع شرّ البغي والتعادي : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) « 1 » . هاتان الآيتان الكريمتان تفرضان حالة اختلاف يقع بين طائفتين من المؤمنين ، ولا يستطاع حله بالوسائل السلمية ، فتلجأ كل منهما إلى القوة ، فتوجب هاتان الآيتان على الأمة ممثلة في حكومتها أن تنظر فيما بين الطائفتين من أسباب الشقاق ، وتحاول الإصلاح بينهما ؛ فان وصلت إلى ذلك عن طريق المفاوضات وأخذ كل ذي حق حقه ، ورد البغي واستقرّ الأمن ، فقد كفى اللّه المؤمنين شرّ القتال ؛ وإن بغت إحداهما على الأخرى ، واستمرّت على العدوان ، وأبت أن تخضع للحق وتنزل على حكم المؤمنين ، كانت بذلك باغية خارجة على سلطة القانون متمردة على التشريع الإلهي والنظام ؛ فيجب على جماعة المسلمين قتالها ، حتى تخضع وترجع إلى الحق . إن القصد من هذا التشريع ، هو المحافظة على وحدة الأمة ، وعدم إفساح المجال لتفرقها ، لذلك فهذه الحرب طريق ( للسلم ) وقضاء على البغي والعدوان .

--> ( 1 ) - الآيتان الكريمتان من سورة الحجرات 49 : 9 - 10 .