محمود شيت خطاب
410
الرسول القائد
الإعاشة والماء والنقلية والسلاح ، لذلك سمي هذا الجيش بجيش العسرة : اشترك فيه المسلمون كلهم عدا ثلاثة تخلفوا عنهم ، واشترك المسلمون كلهم في تجهيزه . أنفق أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه جميع ما بقي عنده من مال ، وكان له يوم أسلم أربعون ألف دينار أنفقها كلها في سبيل اللّه ، حتى تخلل بالعباءة . وأنفق عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ثلاثمائة بعير وألف دينار وأنفق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نصف ماله ، كما أنفق العباس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وطلحة وعاصم بن عدي كثيرا من المال ، وبهذا الإنفاق السخي أمكن تجهيز هذا العدد العظيم من جيش العسرة . إن المسلمين عرفوا الحرب الإجماعية قبل أن يعرفها العالم بأربعة عشر قرنا ؛ ولكن شتان بين حرب الفروسية التي عرفها المسلمون ، وحرب العدوان التي عرفها العصر الحديث . 2 - عقاب المتخلفين : يتخلّف عن الاشتراك بالقتال في كل حرب قديمة أو حديثة قسم من العسكريين لأسباب شتى ، وفي كل أمة قوانين معيّنة ، يعاقب بموجبها المتخلّفون . ويهمنا أن تعرف أن كثيرا من عوائل المتخلفين أبيدت عن بكرة أبيها في الدول التي طبقت الحرب الإجماعية خلال الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين . بمثل هذه القسوة الفظيعة في حرب حديثة في دول قوية راقية أخذ بها البريء بذنب الجاني ، استطاعت تلك الأمم بمثل هذه القسوة الوحشية التقليل من التخلف بين صفوف جنودها عندما كانت في أوج قوتها ؛ فلما تداعت قواتها تحت مطارق الحرب ، تكاثر المتخلفون في صفوفها برغم قوانينها الرادعة .