محمود شيت خطاب

411

الرسول القائد

ويهمني بعد ذلك أن تعرف كيف عالج الاسلام قضية التخلف بالعقاب النفسي الذي أخذ المسئ وحده بذنبه ، دون أن يلحق بغيره من الأبرياء أي عقاب . اسمع قصة تخلف كعب بن مالك كما يرويها بنفسه ، لتر كيف كان عقاب المتخلفين في الاسلام ! قال كعب : ( جئت فسلّمت عليه ( يقصد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ، فتبسّم تبسّم المغضب ، ثم قال : تعاله . فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ، فقال لي : ما خلّفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ ( قلت : بلى ! واللّه إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جدلا ؛ ولكن واللّه لقد علمت إن حدّثتك حديث كذب ترضى به عليّ ، ليوشكن اللّه أن يسخطك عليّ ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه ، إني لأرجو فيه عفو اللّه عني . . . واللّه ما كان لي من عذر ، واللّه ما كنت أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك . ( فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( أما هذا فقد صدقت فيه ، فقم حتى يقضي اللّه فيك ) ، فقمت . . . ( وثار رجال من بني سلمة ، فأتبعوني يؤنبونني ، فقالوا لي : واللّه ما علمناك كنت قد أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون ، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( قال كعب : فو اللّه ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذّب نفسي ، ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحد ؟ قالوا : نعم مرارة بن الربيع العمري من بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية الواقفي ، فذكروا لي رجلين صالحين شهدا ( بدرا ) فيهما أسوة . . . فصمتّ حين ذكروهما لي . . .