محمود شيت خطاب
409
الرسول القائد
يجب أن تعد الأمة كلها للحرب ، وأن تكون دائما على قدم الاستعداد : ( واجب النساء ينحصر في إنتاج أبناء أقوياء للأمة يحملون أعباء الحرب الإجماعية ، وواجب الرجال ينحصر في حشد كل قواهم لهذه الغاية ) . هذه مجمل آراء لودندروف في الحرب الاجماعية التي اعتبرها العسكريون آراء جديدة ، وراحوا يفسّرونها وينشرون مبادئها ويحثّون على الأخذ بها . وليس في ذلك غرابة ، ولكن الغريب أن يعتبرها العسكريون المحدثون آراء جديدة في الحرب الحديثة لم يسبق إليها الألمان أحد من الناس ! . . . إن الحرب الاجماعية التي طبّقتها ألمانيا وإيطاليا وروسيا في الحرب العالمية الثانية ، ليست جديدة . . . فقد طبقها المسلمون قبل أربعة عشر قرنا خلت . ولكن هناك فرقا واحدا بين حرب الأمم الحديثة وحرب المسلمين قديما ، هذا الفرق هو أن حرب المسلمين حرب دفاعية غايتها نشر السلام وتوطيد أركانه ، لا تعتدي على أحد ، وتحترم العهود والمواثيق ، فهي حرب الفروسية بكل ما في الكلمة من معان : يسالم المسلمون من يسالمهم ، ولكنهم لا يقبلون الاعتداء عليهم ، ويدافعون عن عقيدتهم وعن حرية نشرها بين الناس لتكون كلمة اللّه هي العليا . يقول القرآن الكريم : ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) « 1 » ، لذلك فقد كان المسلمون كلهم جنودا وكانت أموالهم كلها لإمداد هؤلاء الجنود . كان عدد المسلمين ثلاثين ألفا في غزوة ( تبوك ) بينهم عشرة آلاف فارس ، وقد تحرّكوا صيفا في موسم قحط شديد لمسافة طويلة في الصحراء ، فليس من السهل إمداد مثل هذا الجيش الكبير في مثل تلك الظروف القاسية بمواد
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 41 ، وانظر تفسير هذه الآية في تفسير ( الكشاف ) للامام الزمخشري لتجد أن المسلمين سبقوا العالم إلى مفهوم الحرب الاجماعية .