محمود شيت خطاب

385

الرسول القائد

وذات أنواط شجرة ضخمة يأتونها في الجاهلية كل سنة للتبرك بها ، فيعلّقون أسلحتهم عليها ، ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما ، ولم يفقه هؤلاء الذين اسلموا حديثا ولم يدخل الايمان في قلوبهم هؤلاء أن جهاد النبي صلّى اللّه عليه وسلم كله كان لغرض واحد : هو القضاء على الشرك وإعداء كلمة التوحيد . بل كان قسم من هؤلاء يحملون أزلامهم معهم . لذلك فقد سرّهم انهزام المسلمين ، بل أظهروا شماتتهم وشجعوا عليه . ب - إن من أسباب هزيمة المسلمين في الصفحة الأولى من يوم حنين ، هو وجود هؤلاء المسلمين من قريش الذين لم تطمئن قلوبهم للإسلام بعد ، فانهزموا أول المنهزمين وأشاعوا الذعر في النفوس وأثروا في المعنويات . وليس هناك في الحرب أصعب من السيطرة على الانسحاب ، فعندما تنسحب قطعة من القطعات وتراها القوات الأخرى ، فإن القوات كلها تنسحب معقبة تلك القطعة المنسحبة بدون تفكير ولا شعور ، وهذا ما حصل أول يوم حنين ، إذ سيطر على المسلمين المنهزمين تفكير القطيع من الغنم ، إذا فعل أحدها شيئا اقتفت بقية القطيع أثره وفعلت فعله . ج - إن انتصار المسلمين لم يكن لكثرتهم في أي معركة خاضوها ، بل كان انتصارهم لعقيدتهم الراسخة ، وأكبر درس يمكننا استنتاجه من معركة حنين ، هو إخفاق المسلمين على كثرتهم في مستهل المعركة لوجود بعض ذوي العقائد الواهنة بين صفوفهم ، بالإضافة إلى الأسباب الأخرى . أما انتصار المسلمين في حنين بعد ذلك فكان بثبات ذوي العقائد الراسخة وقيامهم بالهجوم المضاد ، فانتصروا على الرغم من قلّتهم ، فقد كانوا مائة رجل كما ذكرت بعض المصادر ولا يتجاوزون المئات كما نصّت عليه بعض المصادر الأخرى . . .