محمود شيت خطاب

386

الرسول القائد

إن معارك المسلمين مع المشركين كانت معارك عقيدة لا معارك عدد وتسليح . د - ولم يكن للمشركين أية عقيدة واضحة يضحون في سبيلها بأرواحهم عن طيبة خاطر ، فاضطروا إلى استصحاب أهليهم وأموالهم معهم ، حتى يدافعوا عنها عندما يعجزهم الدفاع عن شيء آخر . لقد رأيت ثبات النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أخطر موقف عصيب ، ولكنّ مالك بن عوف قائد المشركين آثر الفرار مع أول المنهزمين ؛ فقصد الطائف وبقي محصورا هناك ، فلما قدم وفد هوازن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، سألهم عن مالك ؛ وحين علم أنه ما زال في الطائف مع ثقيف طلب إليهم أن يبلّغوه : ( أنه إن أتاه مسلما ردّ عليه ماله وأهله وأعطاه مائة من الإبل ) . حينذاك لم يتردد مالك حين علم بهذا الوعد ، أن أسرج فرسه في سر من ثقيف وفرّ به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأعلن إسلامه وأخذ ماله وأهله ومائة من الإبل ! 7 - حرب الفروسية : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم في طريقه بامرأة قتيل ، فقال : ( من قتلها ) ؟ ! قالوا : ( قتلها خالد بن الوليد ) . فقال لبعض من معه : ( أدرك خالدا فقل له : إن رسول اللّه ينهاك أن تقتل امرأة أو وليدا عسيفا ) « 1 » . لم يكن قتل المرأة المشركة عمدا ، بل كان خطأ في أثناء انهزام المشركين وقيام المسلمين بمطاردتهم ، وفي مثل هذا الموقف تقع كثير من الأخطاء العسكرية ؛ لأن الحالة النفسية للمنهزمين وللقائمين بالمطاردة على حد سواء تكون غير طبيعية ، لذلك حدث مثل هذا الخطأ في قتل امرأة واحدة ؛ ومع ذلك فقد أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يؤكد أوامره السابقة في اجتناب قتل الضعفاء .

--> ( 1 ) - العسيف : الأجير .