محمود شيت خطاب

384

الرسول القائد

وظهر التردد في نفوس القبائل المحتشدة للقتال ، فاضطر مالك أن يهدد قواته بأن ينفذوا أوامره ويطيعوه أو يلجأ إلى الانتحار . ب - أما معنويات المسلمين ، فقد كانت عالية إلى درجة الغرور ، حتى قالوا يوم حركتهم إلى حنين : ( لن نغلب اليوم من قلة ) ، لكنهم غلبوا من ( كثرة ) مغرورة في الصفحة الأولى من يوم حنين ، ولولا ثبات النبي صلّى اللّه عليه وسلم لقضي على معظم المسلمين يوم ذاك إن لم يقض عليهم جميعا . وصدق اللّه العظيم : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ، وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) « 1 » . 6 - العقيدة : أ - العقيدة القوية لها أكبر الأثر في النصر ؛ فهي توحّد شعور الناس ، وتجعلهم يتعاطفون ويقاتلون لهدف معيّن معروف ، وقد انتصر المسلمون بعقيدتهم في كل معركة خاضوها ، تلك العقيدة التي جعلتهم يبذلون أرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيل اللّه ولإعلاء كلمة اللّه . بعد فتح مكة أسلم كثير من رجال قريش ، فلما تحرك جيش المسلمين باتجاه حنين ، رافقه حوالي ألفين من هؤلاء المسلمين الحديثي الإيمان الذين لم يعرفوا من الاسلام إلا اسمه ، إذ لم يمض على إسلامهم وقت كاف لتفهّم تعاليم الاسلام . رأى حديثو الاسلام في طريقهم مع جيش المسلمين نحو حنين شجرة عظيمة خضراء ، فتنادوا من جنبات الطريق : ( يا رسول اللّه ! اجعل لنا ( ذات أنواط ) كما لهم ذات أنواط ) « 2 » .

--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 25 . ( 2 ) - ذات أنواط : شجرة بعينها كان المشركون ينوطون بها سلاحهم ، أي يعلقونه بها ويعكفون حولها .