محمود شيت خطاب

383

الرسول القائد

استطاعوا معرفة المواضع التي وصلها المسلمون فبنوا خطتهم بالنسبة لتلك المعلومات الصحيحة لكي يباغتوا المسلمين . لقد كان عمل دوريات استطلاع المشركين متميزا . ب - إنّ واجب ( المقدمة ) « 1 » المهم هو حماية ( القسم الأكبر ) والحصول على المعلومات عن العدو حتى لا تباغت قوات ( القسم الأكبر ) . ولم تنجز مقدمة المسلمين هذا الواجب أبدا ، فهي لم تستطع معرفة مواضع المشركين التي احتلوها في وادي حنين ، واندفعت المقدمة بسرعة على غير هدى وبصيرة ، واندفعت وراءها قوات المسلمين وراء تلك المقدمة لاعتقادها أن اندفاعها هذا أمين وغير خطر ، إذ لو كان هناك خطر لما اندفعت المقدمة أو لاستطاعت القضاء عليه . إنّ من أهم أسباب هزيمة المسلمين في الصفحة الأولى من معركة حنين ، هو عدم قيام مقدمتهم بواجبها ، فلم تحصل على المعلومات عن مواضع العدو ، ولم تمنع مباغتة العدو للقسم الأكبر . وبذلك أخفقت مقدمة المسلمين يوم حنين في واجبها إخفاقا ذريعا ، على الرغم من أنها كانت بقيادة خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ! 5 - المعنويات : أ - كانت معنويات المشركين ضعيفة من أول يوم بدأوا فيه بالحشد ، فقد تخلّفت أقوى وأشجع قبائلهم ، كما تخلّف أكثر رجالهم من ذوي العقول والأحلام . وقد اضطر مالك بن عوف قائد المشركين أن يستصحب النساء والأطفال والأموال مع المقاتلين حتى لا يفرّ أحد من القتال ، بل يكافح دفاعا عن عرضه وأمواله إذا لم يدافع عن غرض آخر .

--> ( 1 ) - المقدمة : قطعات الحماية الأمامية التي تحمي الجيش من العدو في التقدم نحو العدو .