محمود شيت خطاب

380

الرسول القائد

ب - إن أسلوب احتلال ثقيف وهوازن وادي حنين بشكل مخفي مستفيدين من الأراضي المستورة ، أدى إلى مباغتتهم للمسلمين مباغتة كاملة . ولولا صمود النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع قسم قليل من أصحابه ، لاستطاع المشركون استثمار هذه المباغتة المتميزة إلى أقصى الحدود . 2 - القيادة : أي كارثة كان يمكن أن تحل بالمسلمين بعد هزيمتهم في أول معركة حنين ، لو لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو قائدهم وقت ذاك ؟ لقد كان موقف المسلمين في هزيمتهم عصيبا للغاية : باغتهم العدو من مواضع مستورة في عماية الفجر ، وانهالت عليهم النبال من كل جانب ، فلما ارتدّوا على أدبارهم طاردهم العدو في ميدان ضيّق لا يتسع للتبعثر الذي يقلّل من الخسائر . في مثل هذا الموقف العصيب ، ثبت النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع عشرة من أصحابه - عشرة فقط - واستطاع أن يجمّع مائة من المسلمين ، ويكوّن منهم ( ساقة ) « 1 » يحمي بها انهزام المسلمين من مطاردة المشركين بهؤلاء المائة من الرجال ، ثم يقوم بالهجوم المضاد بعد فتور زخم هجوم المشركين ومطاردتهم ، فلم يعد المنهزمون من المسلمين إلا بعد فرار المشركين ، فوجدوا أسرى المشركين مقرنين بالأغلال . لم يكن موقف المسلمين حين انهزامهم سهلا ، خاصة وأن حديثي الإسلام كانوا أول المنهزمين ، بل المشجعين على الهزيمة . ولم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكافح المشركين في موقفه العصيب هذا وحسب ، بل كان يكافح كثيرا من أعدائه المتظاهرين بالإسلام الذين كان ضمن جيشه ، وقد رأيت كيف حاول أحدهم اغتياله في عنفوان هذا الموقف العصيب .

--> ( 1 ) - السّاقة من الجيش : مؤخرته . والساقة في المصطلحات العسكرية الحديثة هي القوة المسؤولة عن حماية المؤخرة من العدو ، أي هي مؤخرة المؤخرة والجزء القريب بها إلى العدو .