محمود شيت خطاب
381
الرسول القائد
إن نتيجة معركة حنين ، مثال رائع لأثر القائد الشخصي على نتيجة المعركة ، بل نستطيع أن نقول : ان نتيجة معركة حنين قد كسبها النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده بعون من اللّه . أما قائد المشركين ، فعلى الرغم من شجاعته التي بلغت حد التهور ، إلا أنه لم يكن قائدا بالمعنى الصحيح ؛ فلم يكن لاستصحاب الأموال والذراري مع المقاتلين أي معنى ، ولم يفكر بخطة غير خطة احتلال وادي حنين ؛ أما بعد ذلك فقد ارتبك كل شيء في صفوف المشركين ، لأنه لم تكن لديهم أية خطة للدفاع أو للانسحاب ، حتى أن قائد المشركين لم يستطع تأمين ( ساقة ) لقواته تحمي انسحابها مما أوقع بقواته خسائر فادحة بالأرواح . 3 - المطاردة : أ - قام المشركون بمطاردة المسلمين بعد انهزامهم في الصفحة الأولى من غزوة حنين ، ولكنّ الصامدين من المسلمين وعلى رأسهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، استطاعوا تحديد زخم مطاردة المشركين كما استطاعوا حماية انسحاب المسلمين بدون تدخل المشركين فيه ، فكان أول واجب للذين ثبتوا من المسلمين هو قيامهم بواجب ( السّاقة ) لحماية الانسحاب ، وقد نجحت تلك الساقة نجاحا ممتازا إذ لولاها لكانت خسائر المسلمين كثيرة جدا خاصة وأن انسحابهم يجري في منطقة ضيقة لا تساعد على التبعثر الذي يقل من الخسائر . ب - لم يؤمّن المشركون ساقة لحماية قواتهم عندما تجمعت بعض قوات المسلمين وقامت عليهم بالهجوم المقابل الذي انهزم على إثره المشركون ، لذلك استطاع المسلمون إيقاع الخسائر الفادحة بالمشركين ، كما استطاعوا جعل انسحابهم ينقلب إلى هزيمة . ج - وقد قام المسلمون بمطاردة مثالية استطاعوا بها القضاء على المشركين المتجهين إلى ( أوطاس ) و ( نخلة ) ، بينما حمت أسوار وحصون الطائف رتل