محمود شيت خطاب

338

الرسول القائد

قبل دخول مكة دخل أبو سفيان بن حرب مكة مبهورا مذعورا ، وهو يحسّ أن من ورائه إعصارا إذا انطلق اجتاح قريشا وقضى عليها قضاء لا تقوم لها قائمة بعده أبدا . ورأى أهل مكة قوات المسلمين تقترب منهم ، ولم يكونوا حتى ذلك الوقت قد قرّروا قرارا حاسما ولا اتخذوا تدابير القتال الضرورية ؛ فاجتمعوا إلى ساداتهم ينتظرون الرأي الأخير ، فإذا بصوت أبي سفيان ينطلق بينهم مجلجلا جازما : ( يا معشر قريش ! هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ! دهشت امرأة أبي سفيان هند بنت عتبة التي كانت تشايع المتطرفين من مشركي قريش في عداوتهم للمسلمين وهي تسمع من زوجها هذا الكلام ، فوثبت اليه وأخذت بشاربه تلويه وصاحت : اقتلوا الحميت الدسم الأحمس « 1 » ( أي هذا الزق المنتفخ ) قبح من طليعة قوم ) « 2 » . ولم يكترث أبو سفيان لسباب امرأته ، فعاود تحذيره : ( ويلكم ! لا تغرنكم هذه من أنفسكم ، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) . . . قالت قريش : ( قاتلك اللّه ! وما تغني عنا دارك ) ؟ قال : ( ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ) . وأصبحت مكة تنتظر دخول المسلمين : اختفى الرجال وراء الأبواب

--> ( 1 ) - الحميت : في الأصل زق السمن ، والدسم : الكثير الودك ، والأحمس : الشديد اللحم ، تريد تشبيهه به لعبالته وسمنه . ( 2 ) - طليعة قوم : الذي يتقدمهم أو يحرسهم .