محمود شيت خطاب
26
الرسول القائد
وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ ) « 1 » ، وقال تعالى : ( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ) « 2 » . وغرس الإسلام روح الشجاعة والإقدام : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) « 3 » . والتولي يوم الزحف من الكبائر ، كما نص على ذلك حديث رسول اللّه عليه أفضل الصلاة والسلام . وأمر الإسلام بالثبات في ميدان القتال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ) « 4 » . ودعا الإسلام إلى الجهاد بالأموال والأنفس لإعلاء كلمة اللّه : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) « 5 » ، وقال تعالى : ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) « 6 » .
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من آل عمران 3 : 200 . ( 2 ) - الآية الكريمة من سورة البقرة 3 : 177 . وقد وردت ( صبر ) ومشتقاتها في ثلاث آيات ومائة آية من آيات الذكر الحكيم ، أنظر التفاصيل في المعجم المفهرس 399 - 401 . ( 3 ) - الآيتان الكريمتان من سورة الأنفال 8 : 15 - 16 . ( 4 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 45 . ( 5 ) - الآية الكريمة من سورة الحجرات 49 : 51 . ( 6 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 41 ، أنظر تفسير هذه الآية في ( الكشاف ) للإمام الزمخشري ، لتجد أن المسلمين سبقوا العالم إلى مفهوم الحرب الشاملة التي تنص على : ( إعداد الأمة بكل طاقاتها المادية والمعنوية للحرب ) ، والتي زعم المشير لو دندروف بعد الحرب العالمية الأولى في كتابه : ( الأمة في الحرب ) ، بأنه أول من فكر في الحرب الشاملة ، بينما أرسى الإسلام أسسها قبل أربعة عشر قرنا .