محمود شيت خطاب

219

الرسول القائد

عبد اللّه بن أنيس وحده مقام قوة كبيرة كان عليها أن تتحرك لمهاجمة بني لحيان ، فتبذل جهودا ووقتا ومالا في معركة غير معروفة النتائج . وكان عمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في تحريكه قواته بعد غزوة بني ( المصطلق ) عندما علم بمحاولة عبد اللّه بن أبي إثارة الفتنة بين المهاجرين والأنصار ، واستمرار المسير الشاق لمدة ثلاثين ساعة . . . كان عمل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هذا إبداعا متميزا ، إذ لولا مسارعته إلى الحركة بقواته حتى أنهكها التعب لما استبعدنا بتاتا نجاح عبد اللّه بن أبي في فتنته . إن مزية الإبداع من أعظم مزايا القائد القدير . 5 - المعنويات : حاول المشركون والمنافقون أن ينالوا بدعاياتهم الضارة من معنويات المسلمين بعد أن عجزوا عن أن ينالوا منهم في ساحات القتال . لقد حاول المشركون أن يؤثروا في معنويات المسلمين ، كي لا يطمئنوا إلى إرسال دعاتهم خارج المدينة المنورة ، وبذلك يجعلون الدعوة تنحصر في محيط ضيّق لا يتسع لآمالها القريبة والبعيدة . غدر بنو عضل والقارة بمعاونة هذيل بستة من الدعاة في ( الرجيع ) « 1 » ، وكان بنو عضل والقارة هم الذين طلبوا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إرسال قسم من

--> ( 1 ) - الرجيع : ماء لهذيل قرب الهدأة بين مكة والطائف . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 4 / 228 .