محمود شيت خطاب

220

الرسول القائد

دعاته إليهم ليعلموهم الإسلام « 1 » . وغدر عامر بن الطفيل من بني عامر مع قسم من الأعراب بأربعين داعيا من دعاة الإسلام في ( بئر معونة ) بنجد وقضى عليهم إلا رجلا واحدا عاد إلى المدينة المنورة يحمل أخبار الشهداء . فهل أثرت هذه الخسائر في معنويات المسلمين وفي ما هم عليه من صبر وإيمان ؟

--> ( 1 ) - قدم على رسول اللّه ( ص ) رهط من عضل والقارة وهم إلى الهون من خزيمة فقالوا : ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام ) . فبعث معهم عشرة رهط وأمّر عليهم عاصم بن ثابت وقيل : مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع غدر المشركون بالمسلمين واستصرخوا عليهم هذيلا ، فأخذ أصحاب رسول الله ( ص ) سيوفهم فقالوا لهم : ( إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمنا من أهل مكة ، ولكم العهد والميثاق ألا نقتلكم ) ! ! أما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد بن أبي البكير فقالوا : ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ) ، فقاتلوهم حتى قتلوا . وأما زيد بن الدئنة وخبيب ابن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا بأيديهم . وخرج المشركون بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القيد وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بمر الظهران . وقدموا بخبيب وزيد مكة . أما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه ، وابتاع حجير بن أبي إهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه . قالت قريش عند قتل زيد : ( يا زيد ، أنشدك الله ، أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه ) ؟ فقال : ( لا واللّه لا أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي ) ، فقال أبو سفيان : ( والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له ) . أنظر طبقات ابن سعد 2 / 5 - 56 ، وسيرة ابن هشام 3 / 160 .