محمود شيت خطاب

208

الرسول القائد

يهود بني النضير وقل لهم : إن رسول اللّه أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلادي ! لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي . لقد أجّلتكم عشرا ، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه ) . . . لم يجد يهود مناصا من الخروج ، فأخذوا يتجهّزون للرحيل ، إلا أن منافقي المدينة وعلى رأسهم عبد اللّه بن أبيّ أرسلوا إليهم : ( أن اثبتوا ونحن ننصركم على محمد وصحبه ) . . . عند ذاك عادت لليهود ثقتهم بأنفسهم ، واستقرّ رأيهم على القتال ، وبعثوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم من يقول له : ( لن نخرج ، فافعل ما بدا لك ) ! . . . ثم احتموا بحصونهم ونقلوا الحجارة إلى شوارعهم وأقاموا منها متاريس وخنادق للاحتماء وراءها في القتال ، وكدّسوا أرزاقا تكفيهم لمدة سنة في حالة حصارهم ؛ وكان الماء متيسرا لديهم باستمرار . تحرّك المسلمون بقيادة الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام إلى ديار بني النضير ، فحاصروهم عشرين ليلة ، كانوا أثناءها يحتلون شارعا بعد شارع ودارا بعد دار نتيجة لقتال الشوارع والمدن . ولما رأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إصرار يهود على القتال مستفيدين من حصونهم القوية ، أمر أصحابه أن يقطعوا نخل يهود وأن يحرقوه « 1 » ، حتى لا تبقى يهود حريصة على القتال طمعا في المحافظة على أموالها .

--> ( 1 ) - راجع قانون الحرب والحياة من القانون الدولي . الاحتلال الحربي : دخول قوات الدولة المحاربة إقليم العدو ووضعها هذا الإقليم تحت سيطرتها الفعلية ، والدولة بهذا الإجراء تنقل ميدان القتال إلى أرض العدو ، والعدو يتحمل - نتيجة لهذا الاحتلال - كل أضرار الحرب المادية وما يترتب على قصف القنابل من خسائر أو تستلزمه الاجراءات العسكرية من إتلاف مزارع أو نسف جسور ، وهو الذي يتحمل فوق هذا الاضرار المالية الجسيمة التي تترتب على قيام الحرب في إقليمه ، فأرضه الداخلة في ميدان القتال يتعطل زرعها ، ومبانيه واملاكه وتجارته يتعطل استغلالها ، أضف إلى كل ذلك ما تملكه الدولة المحاربة من حقوق مالية في الأرض المحتلة من بينها حقها في أن تفرض الضرائب فيها وأن تلزم سكانها بدفع الإعانات الجبرية ، وان تستولي منهم على ما تحتاج اليه لجيوش الاحتلال .