عماد الدين خليل
93
دراسة في السيرة
والحمار في فخذيه جناحان ، يحفز بهما رجليه ، يضع يده في منتهى طرفه ، فحملني عليه ، ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته . . . إلى آخر الرواية « 1 » . . . » . وأما الآيات الكريمة التي وردت بشأن حادثتي الإسراء والمعراج فنجدها في سورتي ( الإسراء ) و ( النجم ) أولاهما سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » والآخرى وَلَقَدْ رَآهُ « 3 » نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 4 » « فتعليل الإسراء - كما نصت الآية - أن اللّه يريد أن يري عبده بعض آياته . ثم أوضحت آيات المعراج أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم شهد بالفعل بعض هذه الآيات الكبرى . وقد اختلف العلماء ، من قديم ، أكان السري الخارق بالروح وحده أم بالروح والجسد جميعا ؟ والجمهور على القول الأخير » « 5 » . في صبيحة اليوم التالي غدا الرسول صلى اللّه عليه وسلم على قريش ، فأخبرهم الخبر ، فقال أكثر الناس « هذا واللّه الأمر البيّن ! واللّه إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة ، وشهرا مقبلة ، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة ؟ » . وذهب الناس إلى أبي بكر ، رفيق الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأول رجل آمن بدعوته ، فقالوا له : هل لك يا أبا بكر ، في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلّى فيه ورجع إلى مكة ؟ فقال لهم أبو بكر : إنكم تكذبون عليه . فقالوا : بلى ها هو ذاك في المسجد يحدّث به الناس . فقال أبو بكر : واللّه لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجبكم من ذلك ؟ فو اللّه إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من اللّه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار ، فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه . وأقبل أبو بكر على الرسول صلى اللّه عليه وسلم وسأله : يا نبي اللّه ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟ قال : نعم . قال أبو بكر : يا نبي اللّه فصفه لي ،
--> ( 1 ) ابن هشام ص 93 - 94 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 1 . ( 3 ) يعني جبريل . ( 4 ) سورة النجم : الآيات 13 - 18 . ( 5 ) الغزالي : فقه السيرة ص 135 وانظر Tor Andrae : Mahomet , p . 94 وهو من القائلين بإسراء محمد بالروح دون الجسد . وعن التأثيرات الأدبية لحادث الإسراء والمعراج والروايات التي أضيفت إليها فيما بعد ، على ( الكوميديا الإلهية ) للشاعر الإيطالي دانتي انظر : Miguel Asin : Islam and the Divine Comedy . Tr . H . Sunderland ( London 6291 ) .