عماد الدين خليل
92
دراسة في السيرة
الرواية ، بنفس الأسلوب ، اجتياز الرسول السماوات السبع واحدة بعد واحدة ولقاآته بيحيى وعيسى ويوسف وإدريس وهارون وموسى وإبراهيم عليهم السلام ، ، وكل منهم يستقبل الرسول صلى اللّه عليه وسلم قائلا : ( مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ) . ويستأنف الراوي حديثه « ثم رفعت - يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم - إلى سدرة المنتهى ، فإذا نبتها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال جبريل : هذه سدرة المنتهى . وإذا أربعة أنهار ، نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . ثم رفع لي البيت المعمور ، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل ، فأخذت اللبن فقال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك ، ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ! ! قال : فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت . . » ثم تستعرض الرواية التماسات الرسول من اللّه سبحانه تخفيف عدد الصلوات إلى أن أنقصها إلى خمس . . . « قلت . . . أرضى وأسلم ، فلما جاوزت ناداني مناد : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي » « 1 » . وفي حديث لعبد اللّه بن مسعود ، في سيرة ابن هشام ترد الرواية التالية : « أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالبراق ، وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله ، تضع حافرها في منتهى طرفها ، فحمل عليها ، ثم خرج به صاحبه يريه الآيات فيما بين السماء والأرض ، حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء ، قد جمعوا له ، فصلى بهم ثم أتي بثلاث آنية . . . إلى آخر الحديث » « 2 » . قال ابن إسحاق : وحدثت عن الحسن أنه قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بينما أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه ، فخرج بي إلى باب المسجد ، فإذا دابة أبيض ، بين البغل
--> ( 1 ) التجريد الصريح 2 / 68 - 70 وانظر حديث أنس بن مالك عن أبي ذر : نفس المصدر 1 / 38 - 39 ، الطبري : تاريخ 2 / 307 - 309 ابن سعد 1 / 1 / 132 - 133 . ( 2 ) ابن هشام ص 92 .