عماد الدين خليل

71

دراسة في السيرة

السفيه . وعمد أبو طالب إلى الشعب بابن أخيه وبني هاشم وبني المطلب ، وكان أمرهم واحدا ، وقال : نموت من عند آخرنا قبل أن يوصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني المطلب ، ودخل الشعب من كان من هؤلاء مؤمنا أو كافرا « 1 » . كتبت قريش صحيفة بالمقاطعة ، وتعاهدت على تنفيذ بنودها وعلقتها في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم ، وقد جاء فيها « باسمك اللهم . على بني هاشم وبني المطلب على ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم ، ولا يعاملوهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلوه « 2 » » . فلما سرى النبأ في مكة انضم بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب ودخلوا معه الشعب المسمى باسمه « 3 » . استمرت المقاطعة سنتين وعدة أشهر ، كان لا يصل المسلمين خلالها شيء إلا سرّا ، يحمله إليهم مستخفيا من أراد مساعدتهم من قريش بدافع من عصبية أو نخوة أو عطف . ولاقى المسلمون ونبيهم صلى اللّه عليه وسلم خلال ذلك آلاما قاسية من الجوع والخوف والعزلة والحرب النفسية « 4 » . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن حلف الفضول الذي عقدته بعض بطون قريش وتعاهدت فيه على منع الظلم في مكة ، قد تعطّل ، فلم يتناد أصحابه بنصرة المظلومين ممن كان يقع عليهم العذاب . ويبدو أن الملأ من قريش كان يخشى أن يطالب بنو هاشم حلفاءهم من أصحاب الفضول بالوقوف إلى جانبهم ، ومن أجل ذلك كان حرصهم على الإجماع وعلى التواثق على ذلك في صحيفة مكتوبة . وقد استجابت كل البطون القرشية - ما عدا بني هاشم وبني المطلب - لأنهم اعتبروا الدعوة الإسلامية ذات خطر على مكة يهدد الجميع بالخراب لذلك اجتمعوا وتضامنوا على إيقاف هذا التيار « 5 » . شددت الزعامة الوثنية من حملتها ضد النبي صلى اللّه عليه وسلم وراحت تهمزه وتهزأ به

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 1 / 230 . ( 2 ) محمد حميد اللّه : الوثائق ص 44 . ( 3 ) ابن هشام ص 82 - 83 . الطبري : تاريخ 2 / 335 - 336 . ابن سعد : 1 / 139 - 140 . البلاذري : أنساب 1 / 229 - 230 . اليعقوبي : تاريخ 2 / 24 - 25 . ابن الأثير : الكامل 2 / 87 - 90 . ابن كثير : البداية : 3 / 84 - 87 . ( 4 ) ابن هشام ص 83 . الطبري : تاريخ 2 / 136 . البلاذري : أنساب 1 / 334 . ( 5 ) أحمد إبراهيم الشريف : مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول ص 274 - 275 .