عماد الدين خليل
72
دراسة في السيرة
وتخاصمه وتدفع من يرميه بالحجارة ويضع في طريقه الشوك . وفي الجهة المقابلة مضى الرسول صلى اللّه عليه وسلم في دعوته لا يصده عائق ، وتنزلت آيات القرآن متتالية كالحمم تقرع الرؤوس الوثنية واحدا واحدا . . أبو لهب يدفع زوجته أم جميل بنت حرب لكي تحمل الشوك وتطرحه على طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث يمر فيجابهه القرآن تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ . سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ « 1 » ، وأمية بن خلف يقف في درب الرسول حتى إذا مرّ به همزه ولمزه ، فيندد به القرآن وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ . يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ . كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ . نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ « 2 » . . وأبو جهل بن هشام يجابه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويقول له : « واللّه يا محمد لتتركن سبّ آلهتنا أو لتسبن إلهك الذي تعبد » فتجيء تعليمات القرآن وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 3 » ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، يعقب الرسول في مجالسه فيحدثهم عن ملوك فارس وعظمتهم ثم يقول « واللّه ما محمد بأحسن حديثا مني ، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبتها كما اكتتبها محمد ، فيسخر به القرآن وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً « 4 » ويندد به وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 5 » . والأخنس بن شريق الثقفي ، أحد أشراف القوم ، وممن يستمع لكلامهم ، يتصدى لرسول اللّه ويرد عليه ، فينزل اللّه فيه وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 6 » . . والوليد بن المغيرة يتساءل : أينزل على محمد ، وأترك وأنا كبير قريش وسيدها ؟ ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف ، ونحن عظيما القريتين ؟ فيجيبه القرآن وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . « 7 » .
--> ( 1 ) سورة تبت : الآيات 1 - 5 . ( 2 ) سورة الهمزة : الآيات 1 - 9 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 108 . ( 4 ) سورة الفرقان : الآيتان 5 - 6 . ( 5 ) سورة الجاثية : الآيتان 7 - 8 . ( 6 ) سورة القلم : الآيات 10 - 13 . ( 7 ) سورة الزخرف : الآيتان 31 - 32 .