عماد الدين خليل

31

دراسة في السيرة

الفصل الأول محمد صلى اللّه عليه وسلم بين الميلاد والنبوّة [ 1 ] ولد محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل ( حوالي سنة 570 - 571 م ) لأبوين عريقين في نسبهما ينتمي أحدهما ، وهو عبد اللّه ، إلى عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب وتنتمي الآخرى ، وهي آمنة ، إلى وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب حيث تلتقي مع نسب زوجها عبد اللّه « 1 » . وكان منبت محمد صلى اللّه عليه وسلم في أسرة لها شأنها بعض ما أعد اللّه لرسالته من نجاح . فالمجتمع العربي الأول كان يقوم على العصبيات القبلية الحادة ، العصبيات التي تفنى القبيلة كلها دفاعا عن كرامتها الخاصة وكرامة من يمت إليها « 2 » . وقد توفي أبوه ، وهو في بطن أمه ، خلال عودته من تجاره له إلى الشام ، ونظرا إلى ما نعرفه من وجود الأوبئة في يثرب ، ولا سيما وباء الملاريا ( حمى يثرب ) فلا يستبعد أن يكون هذا المرض هو السبب في وفاة عبد اللّه في المدينة ودفنه هناك « 3 » . وما أن رأت عينا محمد صلى اللّه عليه وسلم النور حتى أرسلت أمه إلى جده عبد المطلب « إنه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه » ، فجاءه وحمله إلى الكعبة حيث راح يدعو

--> ( 1 ) ابن هشام : تهذيب السيرة ص 20 - 21 ابن سعد : الطبقات 1 / 1 / 61 - 64 المسعودي مروج الذهب 2 / 265 - 266 ، وانظر عن نسب الرسول وأجداده : مونتكمري وات : محمد في مكة ص 61 - 266 ، وابن كثير : البداية والنهاية 2 / 252 - و 259 وخليفة بن خياط : تاريخ 1 / 8 - 9 البلاذري : أنساب الأشراف 1 / 91 - 92 وعن تسمية ( محمد ) انظر بالتفصيل جواد علي في 75 - 90 . ( 2 ) محمد الغزالي : فقه السيرة ص 58 . ( 3 ) جواد علي : تاريخ العرب في الإسلام ص 95 .