عماد الدين خليل

289

دراسة في السيرة

نخشى عليه ، وأن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء . قالوا : نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ؟ قال : فإن أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت ، وأنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة . قالوا : نفسد علينا سبتنا ، ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت ، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ؟ وقال نباش بن قيس ، أحد زعمائهم : وكيف نصيب منهم غرة وأنت ترى أمرهم كل يوم يشتد ، كانوا أول ما يحاصروننا إنما يقاتلون بالنهار ويرجعون بالليل . . . فهم الآن يبيتون الليل ويظلون النهار ، فأي غرة نصيب منهم ؟ قال كعب : ما بات رجل منكم ، منذ ولدته أمه ، ليلة من الدهر حازما . ومن ثم أعلن اليهود نزولهم على حكم الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ ، زعيم الأوس ، وقد كان بنو قريظة مواليهم ، بإصدار الحكم . وكان سعد آنذاك يمرض من جراحه التي أصابته في معركة الخندق تشرف على تمريضه في المسجد امرأة تدعى رفيدة كانت تداوي الجرحى ، وتتولى رعاية من لا أهل له من المقاتلين . فجاء به قومه يحملونه وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيم . فلما ألحوا عليه قال : لقد آن لسعد ألا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ثم أصدر حكمه بقتل الرجال المحاربين ، وتقسيم الأموال ، وسبي الذراري والنساء ، فما كان من الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا أن قال له ( لقد حكمت فيهم بحكم اللّه - من فوق سبع سماوات - وحكم رسوله ) « 2 » ! ! . لم يكن رجال بني قريظة سوى مجرمي حرب ، وفق قوانين القتال المعاصرة ، نقضوا العهد ، وانضموا إلى الأعداء والحرب قائمة بين المسلمين والأحزاب . فكان نقضهم خيانة عظمى ، ولم يكن عقابهم العادل المكافىء لفعلتهم سوى القتل . وقد أنزلوا من حصونهم مقرنين في الأصفاد ، وحفرت لهم

--> ( 1 ) ابن هشام : ص 224 - 225 ، الطبري : تاريخ 2 / 583 - 584 ، الواقدي 2 / 501 - 503 ، ابن الأثير : الكامل 2 / 185 - 187 ، السمهودي : وفاء الوفا 1 / 218 - 220 . ( 2 ) ابن هشام 226 - 228 ، الطبري : تاريخ 2 / 586 - 588 ، ابن سعد 2 / 1 / 54 ، الواقدي : 2 / 510 - 512 ، اليعقوبي 2 / 43 ، البلاذري : فتوح 1 / 23 - 24 ، أنساب 1 / 347 ، البخاري : تجريد 2 / 82 - 83 ، ابن كثير : البداية والنهاية 4 / 116 - 126 .