عماد الدين خليل

266

دراسة في السيرة

كل الأمم ، ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت عدلا قال رب الجنود » . وقد جاء في حاشية الأصل العبري « مشتهى كل الأمم حمدوت ، أي الذي تحمده كل الأمم » . فالتوراة إذن صرحت باسم محمد ( حمدوت ) ، ولكن الترجمة أبعدت لفظة محمد لتضع مكانه مرادفا يصرف الذهن عن الاسم الحقيقي هو ( مشتهى كل الأمم ) . وفي سفر التثنية الإصحاح 18 ، فقرة 15 نقرأ « يقيم لك - لموسى - الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلك له تسمعون » ، ويقول في الفقرة 18 « أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به » ، وهي عبارة مجملة فسرها اليهود بمجيء رسول منهم لا من ولد إسماعيل . وكأن اللّه تعالى جعل هذه العبارة مجملة وألهمهم هذا التفسير ، حفظا لهذه البشارة ، لأنهم لو عرفوا أن الرسول المبشر به سيكون من ولد إسماعيل لأخفوها أو محوها . وقد أثبتت الأيام أن الرسول المبشر به هو محمد صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وورد في سفر التثنية - أيضا - 33 / 3 « جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من سعير ، وتلألأ في جبل فاران » ، وتلك هي الرسالات الثلاث لموسى والمسيح ولمحمد صلى اللّه عليه وسلم وهذا مصداق قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ . وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لأن منبت التين والزيتون مهجر إبراهيم ومولد عيسى عليه السلام ، وطور سيناء مكان مناجاة اللّه تعالى لموسى ، وفاران في مكة مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . هذا فضلا عن الروايات التاريخية العديدة التي تحمل إرهاصات مجيء الرسول الجديد وصفاته . فعن عاصم بن عمرو بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : « إنما دعانا إلى الإسلام ما كنا نسمع من يهود أنه قد تقارب زمان نبي يبعث فيقتلكم قتل عاد وأرم » . وعن سلمة بن سلامة الذي شهد بدرا قال : كان لنا جار من يهود بني عبد الأشهل ، أشار بيده إلى مكة واليمن وقال : نبي يبعث من نحو هذه البلاد ، قالوا : من يراه ؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال : إن يستكمل هذا الغلام عمره يدركه . قال سلامة : واللّه ما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللّه محمدا . وهذا ابن الهيبان من يهود الشام خرج من الشام إلى الحجاز ، وحل في

--> ( 1 ) إبراهيم خليل أحمد : محمد بين التوراة والإنجيل والقرآن ، المقدمات ص 22 . ( 2 ) سورة التين ، الآيات : 1 - 3 . المرجع السابق ص 26 - 27 ، وانظر عن بشارات التوراة الآخرى بالتفصيل : نفس المرجع ص 33 - 43 وسفر أشعيا ، الإصحاح 42 ، فقرة 1 وما بعدها وسفر التثنية 18 / 15 و 18 / 18 . وعن آثار محمد وأصحابه انظر : سفر المزامير 1 / 11 / 22 - 23 وسفر دانيال 1 / 31 - 45 .