عماد الدين خليل

265

دراسة في السيرة

الفصل التاسع الصراع ضد اليهود [ 1 ] كما هو الحال بشأن النصارى ، فإن العلاقات بين المسلمين واليهود ترجع في بداياتها الأولى إلى السنين التي شهدت طفولة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بما تضمنته كتب اليهود ومصادرهم الدينية من تأكيد على النبوة الجديدة والأخيرة في تاريخ النبوات ، وإن لم تصرّح جميعا ماذا سيكون هذا النبي : يهوديا أم غير يهودي ؟ . عن زيد بن أسلم قال : بلغنا أن عبد اللّه بن سلّام كان يقول إن صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التوراة : « يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، لس بفظ ولا غليظ ولا صخب بالأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملّة المتعوّجة بأن يقولوا لا إله إلا اللّه فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا » . فبلغ ذلك كعب الأحبار فقال : صدق عبد اللّه بن سلام إلا أنها بلسانهم : « أعينا عموميين وآذانا صموميين وقلوبا غلوفيين » « 1 » . وفي البلاذري عن عبد اللّه بن سلّام أن أباه كان يردد : إن كان النبي القادم الذي يجدون صفاته في كتبهم من ولد هارون اتبعته وإلا فلا « 2 » . . ونقرأ في التوراة ، سفر حجّي ، الإصحاح الثاني « ( 6 ) لأنه هكذا قال رب الجنود هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة ( 7 ) وأزلزل

--> ( 1 ) ابن سعد : طبقات 1 / 2 / 87 وانظر المصدر نفسه ص 88 - 89 للاطلاع على مزيد من الروايات بهذا الصدد . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 / 266 ، وانظر المصدر نفسه ص 286 .